bmf-3ouloum

مواضيع في فلسفة القانون (01)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مواضيع في فلسفة القانون (01)

مُساهمة  Admin في السبت مايو 22, 2010 1:26 am

القسم الأول: الأفكار النظرية الأساسية في فلسفة القانون
يَذهب الفقهاء إلى أن هيغل هو من استخدم للمرة الأولى هذه العبارة "فلسفة القانون" في مؤلفه الشهير "غروندلينيان فلسفة القانون". بالتأكيد المقصود هنا الاستخدام الأكاديمي والنظري للعبارة، أو الوضعي، لأن فلسفة القانون بالمعنى الواسع، أي بمعنى المتفكرات التي تدعونا إليها حول العلاقة بين القانون والفلسفة فهي غابرة القدم. يمكن القول إنه مذ نشأت الفلسفة كان هناك فلسفة قانون. من المستحيل تصور فلسفة دون أخيها القانون لأن أي موضوع تتناوله الفلسفة (منذ ما قبل الفرس واليونان والمصريين) لا بد أن يدعو إلى التفكير في القانون.
هكذا نحن أمام معنيين لفلسفة القانون: المعنى الوضعي، الحديث، الضيق، والأكاديمي والمعنى الواسع، القديم، العام.
الباب الأول: الإشكاليات المطروحة
تساؤلات كثيرة تحيط فلسفة القانون وتتمحور جميعها حول موضوع فلسفة القانون. يمكن تقسيمها إلى قسمين:
قسم يطرح تساؤلات للوصول إلى تعريف مرض لفلسفة القانون كمادة، أي ما هي مكونات هذه المادة، ما الذي يميزها عن المواد والاختصاصات الأخرى وما هي ضرورتها. إنها مسائل تعريفية. وقسم آخر ينكب على تساؤلات أكثر جوهريةً: ما هي في العمق الظاهرة القانونية، ما هو جوهر القانون؟
الفصل الأول: أسئلة تعريفية
لماذا دراسة فلسفة القانون فيما هي لا تشكل حتى الآن في الجامعات مادة مستقلة؟ للإجابة على هذا السؤال نحاول بداية تعريف الفلسفة وعرض العلاقة بين الفلسفة والقانون ثم نحاول تصور مهام فلسفة القانون ودورها.
المبحث الأول: لماذا فلسفة القانون؟
الفقرة الأولى: ما هي الفلسفة؟
في البداية لنعرِّف العبارة. ماذا تعني الكلمة؟ الفلسفة في الاشتقاق اليوناني الأصلي تعني "حب المعرفة". عمر عمل الفلسفة من عمر الإنسان. منذ القِدم القِدم والإنسان يمارس هذا النشاط الفكري الذي يصعب تحديده. لا أحد استطاع إيجاد تحديد واضح ونهائي للفلسفة لأن المسألة مرتبطة بفكر كل فيلسوف أو كاتب وبمنهجه. يمكننا اقتراح هذا التعريف: الفلسفة هي معرفة شاملة تطمح إلى تقديم تفسير شامل للعالم وللوجود الإنساني، كما هي أيضاً تساؤل بامتياز حول كافة أمور الحياة. أما أهدافها فهي بنظر البعض البحث عن الحقيقة، أو عن الخير بنظر البعض الآخر أو عن الجمال. وأيضاً عن معنى الحياة والسعادة. الفلسفة هي التفكر الدائم وعرض الأفكار على الآخرين المعارضين لأفكارنا بهدف إثارة الجدل. الفلسفة هي أيضاً خلق المفهومات وتحليلها.
الفقرة الثانية: لماذا الفلسفة
في العصور القديمة كانت المعارف مندمجة في بعضها البعض تحت إشراف أم العلوم ونعني الفلسفة التي كانت تمثل في آن العلوم الصحيحة والعلوم الإنسانية بمجملها: الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء، التاريخ، الجغرافيا، التربية، الشعر، أضف إلى ذلك قيم الجمال والحسن والأخلاق والعدل، الخ... كان ينبغي أن يلم الحكيم بكل هذا كي يدخل باب الفلسفة الملوكي.
الفقرة الثالثة: العلاقة بين الفلاسفة والقانون
لا يحب الفلاسفة لا القانون ولا العاملين في القانون لأنهم مثاليون يتطلعون إلى مدينة فاضلة لا نزاعات فيها ولا محاكم. هذا هو رأي فيلسوف القانون شارل برلمان: قلة نادرة هم الفلاسفة الذين يحفظون مكاناً لصيرورة صناعة وتطبيق القانون لأن الفلاسفة، تقليدياً، يبحثون في الحقيقة، في الكينونة، في الخير وفي العدل المطلق، وهكذا فهم يصبون إلى بناء منظومة نظرية ومثال اجتماعي يعفي البشر من اللجوء إلى التقنيات القانونية.
الفقرة الرابعة: القانونيون والفلاسفة
من الشائع أن الفلسفة بعيدة بامتياز عن مجال القانون، أي أن العاملين في القانون (قضاة، فقهاء ومحامون) نادراً ما يشعرون بالحاجة لبلورة أفكار فلسفية لدعم حججهم. ويُعتقد أن الانتماء الوضعي (الانتماء إلى المذهب الوضعاني) لكبار فقهاء القانون (جيز، دوغي، باتيفول..) كان يمنعهم من الإفراط في إدخال تحاليل فلسفية. ولكن إذا نظرنا إلى هذا الأمر بعمق لوجدنا أن الفلسفة ليست غائبة إطلاقاً عن مقاربتهم للقانون. سواء تمَّ التعبير عن ذلك صراحة أم لا فإن الفلسفة هي الحاضر دوماً في أي نص قانوني وفي أي مجال اختصاصي: قانون مدني، جزائي، تجاري. الفلسفة حاضرة في أي نص متعلق بالإفلاس ومفاعيله على سبيل المثال، بالقتل عمداً، بالقبول الضمني في العقود، الخ..
سواء في صياغة القاعدة القانونية أم في الأحكام الصادرة عن المحاكم مكان الفلسفة محجوز: أوليس العدل هو غاية القانون، وإن كانت مقاربته مختلفة من شخص لآخر.



المبحث الثاني: ما هي فلسفة القانون؟
الفقرة الأولى: مهام فلسفة القانون
نظرياً مهام فلسفة القانون هي ذات طابع أكاديمي وتنظيري spéculative، أي أنها تجهد للإمساك بغاية القانون وجوهره.
عملياً فلسفة القانون هي مستند يدعم حجج المشتغلين في القانون من قضاة ومحامين وفقهاء. وبالفعل فإن الخروقات الاجتهادية للقانون التشريعي تستند دوماً إلى مبادئ فلسفية. لقد اكتشف المشتغلون في القانون أن القياس القضائي ليس بكاف. لذا يلجأ هؤلاء إلى وسائل أخرى من مثل الهيرمينوطيقا وفن البيان.
الفقرة الثانية: ماهية فلسفة القانون
يعرض ميشيل تروبير للمقارنة بين "النظرية العامة للقانون" و"فلسفة القانون" لمحاولة كشف تحديد كل منهما. فيقول إن عبارة "النظرية العامة للقانون" ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر تحت تأثير الوضعانية والتجريبية وكردة فعل ضد فلسفة القانون كما كانت تمارََس حتى ذلك الحين. كان مؤيدو النظرية العامة للقانون ينتقدون فلسفة القانون التقليدية لطابعها المحض نظري. هكذا فإن فلسفة القانون هي مثالية أما النظرية العامة للقانون فهي عملية لأنها تعالج القانون كما هو، القانون الوضعي.
الفقرة الثالثة: فلسفة القانون والسوسيولوجيا
يرى البعض أن المادتين متمايزتان جداً: ففلسفة القانون تهتم بالمستوى النظري فيما السوسيولوجيا أو علم الاجتماع هي بحث تجريبي يقوم على الدراسات الميدانية والإحصائيات. لا يهتم علماء اجتماع القانون إلا بالواقع المادي الإجتماعي للقانون (أصداء قانون معين، ردات فعل الناس، آراء الناس جول مشروع قانون معين، الخ..) فيما فيلسوف القانون يرى إلى جوهر القانون، إلى عالم المفهومات concepts (جان كاربونييه). وأيضاً: علماء الاجتماع يحافظون على موضوعية في تحليل الأمور فيما فلاسفة القانون يطلقون أحكاماً قيمية (هذا الحكم عادل، ذاك الحكم ظالم).
الفقرة الرابعة: تيارات فلسفية وتيارات ضد-فلسفية
ثمة تيارات يُنظر إليها بما هي تندرج ضمن فلسفة القانون ولذا تتم دراستها كتيارات ضمن مادة فلسفة القانون. ولكن في الواقع تنقسم هذه التيارات إلى قسمين: بعضها يعلن موقفاً واضحاً ضد الفلسفة، أو لنقل يرفض إدخال الفلسفة ضمن مقاربته كالمدرسة الواقعية الأميركية والكلسنية التي ترفض إطلاق أي حكم قيمي على القانون القائم معتبرة أن أي مقاربة فلسفية تندرج ضمن إطار الميتافيزيقيا القانونية وأن العلم القانوني لا يمكن إلا أن يكون علماً للقانون الوضعي.
الفصل الثاني: الإشكاليات الجوهرية
ما هي المسائل الجوهرية التي تندرج ضمن عنوان فلسفة القانون. ثمة تياران: يُدرج البعض مسائل كثيرة ضمن فلسفة القانون من مثل تاريخ القانون، والسوسيولوجيا القانونية، المنطق القانوني، المعايير القاعدية، الفينومينولوجيا القانونية، الخ.. أما البعض الآخر (برونو أوبتي) فهو يفضل حصر مجال فلسفة القانون في مسائل جوهرية تشكِّلُ أساس فلسفة القانون ومبرر قيامها. رغبتنا في تعزيز مادة فلسفة القانون تجعلنا بالضرورة متعاطفين مع التيار الأول، بيد أننا نعتقد أن المنطق يفرض علينا اعتماد خيار التيار الثاني.
المبحث الأول: معيار القانون
الفقرة الأولى: صعوبة الخيار
ما هو معيار القانون؟ والمقصود ما هو معيار الشيء القانوني ؟ الصعوبة فائقة لأن القانون ليس بعالم مستقل ومعلَّب، بل هو عالم معقد مليء بالمعاني والقواعد شبه الآمرة (prescriptions) الأخلاقية والدينية والاجتماعية وحتى السياسية. وهذا طبيعي لأن القانون منظِّم اجتماعي. وهو كما قلنا ليس عالماً مستقلاً بل هو ينبثق من مفاهيم عديدة سياسية واجتماعية وأخلاقية.
الفقرة الثانية: القانون كمنظومة
هل يشكل القانون منظومة متناسقة وموحدة. يعترض البعض دافعين بأن القانون ليس أكثر من فن art يشتمل على قواعد غير متجانسة دوماً. والبعض الآخر يعترض حتى على مفهوم "النظام القانوني" فيرى أنه مجرد ابتكار تقني وأكاديمي يُسهِّل فهم القانوني ليس إلا.
المبحث الثاني: غاية القانون
إذا كانت فلسفة القانون تتميز بأمر معين فهو أنها تبحث عن غاية للقانون وكتابات أيهيرينغ Ihéring معروفة في هذا المجال. وهذه الغايات تتغير تبعاً لكل مدرسة: الغاية هي الفرد عند البعض، والجماعة عند البعض الآخر. الخير العام أم المصالح الخاصة؛ قوة الأمة أم تقدم الإنسانية؛ الثبات أم الحركة؛ الأمن أم العدالة. يمكن جمع هذه الغايات في ثلاث جعبات. نستثني من هذا البحث المدرسة الشكلية formaliste التي ينتهي البحث لديها عند القانون ذاته، أي أنها لا تهتم بالبحث على غاية معينة بل تحصر إهتمامها بالنص الذي أمامها وبضرورة تطبيق هذا النص.
الفقرة الأولى: العدل
ولكن ما هو العدل بالضبط وهل من تعريف وضعي يوافق عليه الجميع. يُنظر إلى العدل تبعاً للمفكر، للإيديولوجيا التي ينتمي إليها. يُكوِّنُ الليبرالي نظرة معينة والاشتراكي أخرى.. المتدين له نظرته تختلف بصورة عامة عن نظرة الملحد؛ الاشتراكي الجماعي والاشتراكي الفرداني لهما نظرتان مختلفتان.
الفقرة الثانية: الفرد كغاية
بخاصة منذ القرن الثامن عشر غدت حماية الفرد هدفاً من الأهداف الأساسية لفلسفة القانون. الإنسان هو قبل المجتمع، لا العكس. مهمة القانون الأساسية هي ضمان الحفاظ على الإرادة الحرة للإنسان: يصبح العقد القاعدة الوحيدة المقبولة "كل ما ينبثق عن عقد هو عادل وصحيح" .
الفقرة الثالثة: الجماعة كغاية
الفكر الجماعي له أيضاً جذوره في الماضي الغابر. ألا يتكلم أفلاطون وأرسطو على الفرد في المدينة والانسجام في المدينة. لقد أكد الفلاسفة القانونيون الرومان أولوية مفهوم المنفعة العامة على المصالح الخاصة. وهل نجهل أهمية البعد الجماعي في الفكر المسيحي والإسلامي.
الباب الثاني: الإجابات
الإجابات كثيرة ومتنوعة على الأسئلة التي طرحناها في الباب الأول. منذ نشأة البشرية وفي كل حقبة ثمة إجابات على هذه الأسئلة، بشكل أو بآخر. إذا كانت القاعدة القانونية وسيلة للتنظيم المجتمعي فإن الإنسان لجأ إلى هذه الوسيلة وبالتالي "قدَّم إجابات" بصورة عفوية ومنذ أقدم العصور. كما نعرف أن الحياة الحيوانية لها قواعدها ذات الصرامة المذهلة أحياناً.
الفصل الأول: التيار المثالي
لنعد إلى الإشكالية الأساسية التي تطرحها فلسفة القانون: ما هو القانون؟ كيف ينظر الإنسان إلى القانون وماذا ينتظر منه؟ ما هو دور الطبيعة والعقل؟ يمرُّ عرضُنا بالضرورة بالالتباس الذي يلف مفهوم العقل والطبيعة.
يمكن أن يُنظر إلى العقل إما كقيمة ذات أهمية عالمية تعكس نمطاً معرفياً يحكم نشاط الفكر والعالم، إما كمكوِّن من مكونات طبيعة الإنسان تسمح لهذا الأخير الوصول إلى الحقيقة وإلى العدالة، وتنظيم المجتمع والتحليل حسب القوانين التي تحكم السلوك الإنساني.
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 15/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bmf-3ouloum.3oloum.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى