bmf-3ouloum

محاضرات في مقياس المنهجية (01)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محاضرات في مقياس المنهجية (01)

مُساهمة  Admin في الأحد مايو 23, 2010 5:11 pm

مـقـدمــة

تعتبر دراسة وبحث منهجية العلوم القانونية والإدارية لطلبة كليات ومعاهد الحقوق عملية علمية تربوية بعيدة التأثير وقوية الفعالية في ميدان التكوين القانوني والإداري.
هذا يقوي لدى الطلبة القدرة على الاكتشاف والتفسير والفهم والتنظيم ويزودهم بطرق وأساليب ومناهج البحث العلمي في ميدان تخصصاتهم ودراساتهم واهتماماتهم في ميدان العمل والبحث العلمي مستقبلا.
والمنهجية تحمل معنيين، معنى واسع ومعنى ضيق، المعنى الواسع يضم المنهجية في مفهومها الشكلي والإجرائي والموضوعي، أما المعنى الضيق فيضم المنهجية في مفهومها الموضوعي.
فالجانب الشكلي لعلم المنهجية يتعلق بالمرحلة الأخيرة في إعداد البحث العلمي، وهي مرحلة كتابة البحث وإخراجه في صورته النهائية وهو المعنى الشائع للمنهجية.
أما الجانب الإجرائي أو العملي فيهتم بدراسة الإجراءات العملية التي تساعد الباحث في عملية جمع المعلومات، والأمر هنا يتعلق بالبحوث الميدانية التي تعتمد على العينات والاستبيان وغيرهما.
أما الجانب الموضوعي لعلم المنهجية فهو الذي يتعلق بطريقة التفكير، أي الجانب الذي يضع مجموعة المبادئ والقواعد التي تحكم سير العقل الإنساني في بحثه عن الحقيقة، ويدرس هذا الجانب مختلف المناهج التي وضعها علماء المناهج والتي تقسم إلى صنفين، الأول مناهج علمية أساسية وهي المنهج الاستدلالي والمنهج التاريخي والمنهج التجريبي والمنهج الجدلي، والصنف الثاني مناهج فرعية من بينها المنهج الوصفي والمنهج الإحصائي والمنهج المقارن ومنهج تحليل المضمون ومنهج دراسة حالة ومنهج التعليق على النصوص القانونية والفقهية والقرارات والأحكام القضائية وإعداد استشارة قانونية.
سنحاول خلال هذه المحاضرات معالجة هذه الموضوعات من خلال المحاور التالية :المحور الأول مفهوم العلم، المحور الثاني مفهوم البحث العلمي والمحور الثالث مناهج البحث العلمي.

الفصل الأول: مفهوم العلم.
العلم من الموضوعات المعقدة التي أثارت إشكاليات فلسفية عبر التاريخ وهو السمة التي يحدد من خلالها مدى تقدم الشعوب وتكوين الحضارات في الماضي والحاضر والمستقبل.
وتاريخيا كلما اعتمدت الشعوب على الخرافة والأساطير لتفسير الظواهر العلمية كلما انتشر الجهل والفقر وكلما اعتمدت العلم وسيلة لتفسير الظواهر كلما استطاعت أن تكون لنفسها حضارة وتثبت وجودها في التاريخ.
لقد شهد تاريخ البشرية عبر امتداده جدلا دائما حول الفلسفة التي يبنى عليها العلم وكذا تعريف العلم وتحديد أهم خصائصه وأهدافه ووظائفه والمسلمات التي يقوم عليها العلم وأيضا الطبيعة الخاصة للعلوم الإنسانية.
وبناء على هذا الجدل التاريخي سنحاول معالجة هذا الفصل من خلال المباحث التالية:
المبحث الأول: فلسفة العلم.
المبحث الثاني: تعريف العلم وتمييزه عما يشابهه من مفاهيم.
المبحث الثالث: خصائص العلم.
المبحث الرابع: وظائف وأهداف العلم.
المبحث الخامس: المسلمات التي يقوم عليها العلم.
المبحث السادس: الطبيعة الخاصة للعلوم الإنسانية.
المبحث الأول: فلسفة العلم.
تأرجح العلم تاريخيا وفلسفيا بين النظرة المثالية والنظرة المادية، فلقد طال النقاش بين النزعتين إذ لم يكن سهلا تغلب النزعة المادية على النزعة المثالية التي تحكمت وغرست جذورها لبضع قرون، ولم يكن الوضع نفسه في الحضارة الإسلامية، فبينما كانت أوربا تتخبط في هذا الجدل الفلسفي لتحديد مفهوم العلم، كان العرب المسلمين قد حققوا انجازات كبيرة في مختلف العلوم، لأن الدين الإسلامي حدد بشكل واضح مفهوم العلم عكس ما كان عليه الوضع زمن سيادة الكنيسة في أوربا.
وعليه سنعرض خلال المطالب الثلاثة التالية كل من النظرة المثالية للعلم وكذا رأي المدرسة المادية، ثم مفهوم العلم عند العرب المسلمين.
المطلب الأول: العلم لدى المدرسة المثالية.
يتزعم هذه المدرسة أفلاطون حيث يرى أن النفس البشرية قبل أن تحل بالجسد كانت تعلم كل شيء، وبحلولها فيه نسيت أصلها فالعقل البشري يحتوي على الفكر الخالص الذي يفسر كل شيء، ولا حاجة لاتصال الإنسان بالمادة، لأن هذه الأخيرة ليست أساسا للعلم، والملاحظة ليست إلا وسيلة للتذكر، ولا حاجة لعيش الإنسان في جماعة كي يحدث التبادل ويكون معارفه، لأن منبع المعارف هو الفكر الخالص والتأمل، وموضوع العلم هو العالم المرئي وغير المرئي أي المادة والميتافيزيقيا، وبناء العلم يكون من الكل إلى الجزء، فلا ينتقل العقل من الجهل إلى اليقين بل الفكر المشبع بالمعرفة ينتقل إلى المعرفة الجزئية.
وكان العلم عند اليونان يتسم بالمثالية ولهذا اقتصر على الشق النظري فقط ويعتبر العلم التطبيقي أمرا غير محبذ لأنه يدنس العلم، وقد ساعد على انتشار هذا الفكر تقسيم المجتمع اليوناني إلى طبقات (أحرار وعبيد) فكان العبيد هم من يتعامل مع المادة (الأعمال اليدوية) أما الأحرار فدورهم ينحصر في مجرد النقاش والفكر لأن ذلك أمر روحاني، هذا الوضع انعكس سلبا على تقدم العلم في الحضارة اليونانية، حيث كانت تفصل بين العلوم الرفيعة مثل علم الفلك والعلوم الوضيعة كالكيمياء.
سيطرت هذه النظرة المثالية للعلم على أوربا باعتبارها الوريث الشرعي للحضارة اليونانية طيلة القرون الوسطى، وساعد على ذلك القبضة الحديدية للكنيسة وإقامتها لمحاكم التفتيش لمتابعة كل ما ينشر مخالفا لمبادئ الكنيسة وأفكار أرسطو. وكل الظواهر العلمية كانت تفسر بطريقة روحانية وساد مبدأ احترام الطبيعة من احترام الله. ولعل أبرز مثال يذكره التاريخ وتأسف له الكنيسة في الوقت الحالي هو محاكمة (جاليليو) عقب تأليفه لكتاب حوار عام 1632 والذي عارض فيه مبادئ الكنيسة، وما كان أمامه بعد عرضه على المحاكمة إلا السجود أمام الكنيسة والتوبة عن أفكاره وأرائه العلمية. هذا الوضع ولد تيارا معاديا للتيار المثالي و يعادي حتى الدين الذي كان برأيه هو السند القوي لهذا التيار المتحجر، حيث اعتبر الدين وسيلة لخداع الناس، هذا التيار المعادي قاده (كارل ماركس) وأسس المدرسة المادية.

المطلب الثاني: العلم لدى المدرسة المادية.
انطلقت هذه المدرسة من أفكارتتعارض تماما مع المدرسة المثالية، وقال فلاسفتها أنه ما لم نجعل أفكارنا تتوافق مع الواقع فإننا بالتأكيد لا نمتلك المعرفة فكسب المعرفة يعني احلال أفكار صادقة محل الجهل أو محل أفكار غير صادقة ومن هنا نجد أن نمو المعرفة في نمو الأفكار الصادقة داخل مجموع الأفكار.
إن مجرد التقرير أو الايمان بأن شيئا ما صادق لا يعتبر معرفة، وعلى سبيل المثال قال فلاسفة الاغريق إن الأجسام تتألف من ذرات وهذا صحيح، ولكن الأمر لديهم لم يكن سوى مجرد تخمين موفق، ولكن العلماء توصلوا إلى هذه الحقائق بدراسات علمية منظمة، وعليه فنحن نكسب المعرفة بقدر ما نطور أفكارنا ونجعلها تتوافق مع الواقع واثباتها.
فحسب النظرة المادية فالمعرفة هي نتاج للنشاط الاجتماعي للإنسان، فقد تتبع الفلاسفة نمو المعرفة لدى الفرد المنعزل عن المجتمع وقرروا في الأخير أن هذا الفرد لن يتطور في معارفه إلا بالقدر الضئيل المرتبط بذاته، وعليه فقد قرروا أن المعرفة تستمد من الوجود المادي، ووجود غيره من الناس يتفاعل معهم، فالعيش وسط الجماعة يضمن تطور الأفكار والمعارف نتيجة التبادل، حيث يحتاج الإنسان إلى معارف غيره كي يبني بها معارفه. وحسب النظرة المادية فالمعرفة ما هي إلا حلول للمشاكل التي يطرحها الواقع العملي.
وعلى هذا الأساس صيغت مقولات الفكر وأساليب الاستدلال ومناهج البحث التي تقوم بواسطتها المعرفة.
يرى أنصار المدرسة المادية أن نقطة البدء في المعرفة هي الادراك الحسي الذي يكون عن طريق الحواس، ثم تبنى نظريات تفسره ويتحقق من صحتها فيما بعد وتتجدد المعرفة بهذه الطريقة. كما يرى الماديون أن المعرفة تكون من نقطة الصفر أو من معرفة سابقة غير مكتملة. أما المثاليون فقد انطلقوا من يقين مثالي حيث سطروا مبادئ فلسفية وقالوا بأنها تفسر كل شيء، أي أنهم انطلقوا من الكل إلى الجزء في بناء المعرفة.
مما زاد الهوة بين النظرتين هو التطور التكنولوجي الحاصل والذي دفع بالكثير إلى القول بأن العلم وتطبيقاته قد أخذ ينتزع البساط من تحت أقدام المثاليين لكن تطرف الماديين في نظرتهم إلى الكون دعا البعض إلى محاولة ايجاد نوع من الحوار بين المدرستين لمحاولة التقريب بينهما، ولكن الأمر كان عسيرا جدا. وفي الأخير يمكن القول أن ما جاءت به المدرسة المادية في انكارها للدين لا يمكن تصديقه. ومنه يمكن الاقرار بأن العلم في أصله مادي نابع من الواقع الموضوعي كما قالت المدرسة المادية، ولكن ثمة فسحة روحية مثالية يجب على الفرد التشبع بها من الدين بشكل أساسي. وإذا كان سبب العداء المادي للدين هو تسلط الكنيسة واضطهادها للعلماء فالأمر مختلف عند المسلمين.
المطلب الثالث: العلم عند العرب المسلمين.
في الفترة التي كانت فيها أوربا تعيش في جهل وتخلف كان العرب يحرزون تقدما في شتى العلوم، وكانوا عقلانيين وأصحاب منهج علمي بعيد عن الخرافة والميتافيزيقيا التي غرقت فيها أوربا، فكان العرب يطبقون القياس والاستقراء وهما من أهم المناهج في العلم حيث لم يتوصل إليهما الأوربيون إلا بعد زمن طويل، وكانت العلوم عند العرب يحكمها مبدأ السببية أي أن لكل ظاهرة سبب ومبدأ التناسق والنظام في الكون أي أن اختلاف الظواهر يرتبط بعلل كلية من شأنها أن تثبت التناسق والانسجام القائم بينها.
ومن أبرز علماء المسلمين جابر بن حيان في مجال الكيمياء، وابن الهيثم في رسالته الضوء وكذلك الرازي وابن سينا في مجال الطب، حيث كانا يصفان الأعراض ويشخصان العلل ثم يأتيان على بيان الروابط والعلاقات بين العلل المتشابهة. وفي مجال الصيدلة كانت تعرف قوى الأدوية بطريقتين هما التجربة والقياس.
ولو تسألنا على منهج البحث عند علماء الغرب في القرون الوسطى ليكون موضوع مقارنة ومضاهاة بصدد بحثنا عن العلم العربي في نفس الفترة الزمنية نستطيع أن نؤكد أن العلم العربي تميز بالموضوعية في حين كان العلم الغربي لم يكتب له الخروج من ظلمات القرون الوسطى. إلى أن بدأت حركة النقل من العربية إلى اللاتينية وبعد أن عرف الغرب أبحاث العلماء العرب وأساليبهم العلمية، حيث كانت الطريق ممهدة لقيام عصر النهضة ونشأة المنهج التجريبي في أوربا الحديثة.
المبحث الثاني: تعريف العلم وتمييزه عما يشابهه من مفاهيم.
للتعرف بدقة عن اصطلاح العلم la SCIENCE)) فيجب القيام بمحاولة تعريف العلم وتحديد معناه، وكذا القيام بعملية تمييز العلم عما يشابهه ويقاربه مثل المعرفة والثقافة والفن.
المطلب الأول: تعريف العلم.
إن كلمة علم لغة تعني ادراك الشء بحقيقته، وهو اليقين والمعرفة .
والعلم اصطلاحا وهو (جملة الحقائق والوقائع والنظريات ومناهج البحث التي تزخر بها المؤلفات العلمية...) أوأن العلم هو(مجموعة المبادئ والقواعد التي تشرح بعض الظواهر والعلاقات القائمة بينها ...) أو أن العلم هو(نسق المعارف العامة العلمية المتراكمة أو بمعنى أسلوب معالجة المشاكل أي المنهج العلمي) أو أن (العلم هو المعرفة المنسقة التي تنشأ عن الملاحظة والدراسة والتجريب والتي تقوم بغرض تحديد طبيعة واسس وأصول ما تتم دراسته.....العلم هو فرع من فروع المعرفة أو الدراسة، خصوصا ذلك المتعلق بتنسيق وترسيخ الحقائق والمبادئ والمناهج بواسطة التجارب والفروض).
وتدور جل التعريفات حول حقيقة أن العلم هو جزء من المعرفة يتضمن الحقائق والمبادئ والقوانين والنظريات والمعلومات الثابتة والمنسقة والمصنفة والطرق والمناهج العلمية الموثوق بها لمعرفة واكتشاف الحقيقة بصورة قاطعة ويقينية. ولمعرفة اصطلاح العلم أكثر وضوحا يجب تمييز العلم عما يشابهه ويقاربه من مصطلحات مثل المعرفة والثقافة والفن.
المطلب الثاني: تمييزالعلم عما يشابهه ويقاربه.
هناك بعض المفاهيم والمصطلحات التي تقترب من اصطلاح العلم وتكاد تختلط به مثل المعرفة والثقافة والفن، يستحسن القيام بمحاولة التمييز بينها وبين اصطلاح العلم.
الفرع الأول: العلم والمعرفة.
العلم والمعرفة يتحدان من حيث المعنى اللغوي إلا أنهما يختلفان اصطلاحا فالمعرفة اصطلاحا هي: (مجموعة من المعاني والمعتقدات والأحكام والمفاهيم والتصورات الفكرية التي تتكون لدى الإنسان نتيجة محاولاته المتكررة لفهم الظواهر والأشياء المحيطة به.) والمعرفة ثلاثة أنواع فهناك المعرفة الحسية وهي التي يتوصل لها الإنسان عن طريق حواسه وتكون بالملاحظة البسيطة والعفوية ومن أمثلتها ادراك الإنسان لتعاقب الليل والنهار وتقلبات الجو.... وهناك المعرفة الفلسفية والتأملية وهي تبنى على التأمل والتفكير في مشكلات تؤرق الإنسان كأسباب الخلق والموت ونهاية الكون....الخ. وهي أشياء مرتبطة بالعالم الميتافيزيقي وهناك المعرفة العلمية وهي معرفة منظمة لأنها تقوم على مناهج وأساليب بحث ويتوصل إليها الإنسان بإصرار وقصد وهي على نوعين المعرفة العلمية الفكرية من خلال استخدام أدوات عقلية كالاستدلال وهناك المعرفة العلمية التجريبية وهي مجموعة الحلول للظواهر الطبيعية أو الاجتماعية ووضع تفسيرات لها من خلال الملاحظة ثم الفرضية ثم التجريب. ومنه يتضح لنا أن العلم جزء من المعرفة وهو أهم عنصر فيها لأنه يتصف باليقينية.
الفرع الثاني: العلم والثقافة.
تعرف الثقافة بأنها (أنماط وعادات سلوكية ومعارف وقيم واتجاهات اجتماعية ومعتقدات وأنماط تفكير ومعاملات ومعايير يشترك فيها أفراد جيل معين ثم تنتقلها الأجيال بواسطة التواصل الحضاري)
ومنه فالثقافة أوسع من العلم والعلم عنصر فيها ولكنه الأكثر فعالية من بين عناصرها.
الفرع الثالث: العلم والفن.
الفن لغة هو جمال الشيء وحسنه وحسن القيام بالعمل واصطلاحا يعرف بأنه ( المهارة الإنسانية والمقدرة على الابتكار والابداع والخلق.) ويمكن التفريق بين العلم والفن في النقاط التالية:
ـ من حيث الموضوع: فموضوع العلم هو اكتشاف النظريات وتفسير الالعلاقات القائمة بين الظواهر، بينما موضوع الفن هو الاجراءات والأساليب العملية لانجاز فكرة أو عاطفة ما، والفن يتميز ببصمة الفنان على عكس العلم الذي يمتاز بالموضوعية.كما يهدف العلم إلى الاكتشاف والتفسير والتنبؤ والضبط والتحكم بينما يهدف الفن إلى تحقيق أعلى درجة من حسن التطبيق واظهار المهارات الشخصية ومنه فطابع الفن تطبيقي بينما طابع العلم نظري.
ـ من حيث التراكمية: فالعلم يتراكم ويلغي الجديد منه القديم أما الفن فإنه لا يتراكم فهو يسير في خط أفقي ومثال ذلك أننا يمكن أن نتذوق الشعر القديم واللوحات الفنية السابقة أكثر من الأعمال المعاصرة فالجديد في الفن لا يلغي القديم.
المبحث الثالث: وظائف وأهداف العلم.
يمكن اعتبار وظائف العلم هي ذاتها أهدافه، ويمكننا حصرها في ثلاث وظائف هي:
المطلب الأول: الاكتشاف والتفسير.
يسعى العلم إلى اكتشاف القوانين التي تحكم وتفسر الظواهر لمعرفة أسبابها والتوصل إلى تعميمات تنظم هذه الأسباب، كما يسعى إلى توحيد تعميماته للوصول إلى قوانين على قدر كبير من العمومية والشمول، تتناول كل الظواهر المتماثلة.
المطلب الثاني: التنبؤ.
يهدف العلم إلى صياغة تعميمات لها القدرة على التنبؤ بما يطرأ على الظاهرة من تغيير في المستقبل، والهدف من التنبؤ هو اتخاذ الاجراءات اللازمة للحد من الأثار السلبية للظاهرة.
المطلب الثالث: الضبط والتحكم.
يهدف العلم إلى ضبط الظواهر وتوجيهها والتحكم فيها بعد معرفة أسبابها وقد يكون الضبط والتحكم نظريا ببيان تفسير وشرح كيفية الضبط، وقد يكون الضبط والتحكم عمليا فيستخدم العلم من أجل السيطرة والتوجيه لتجنب السلبيات أوالقيام بأمور ايجابية.
المبحث الرابع: خصائص العلم.
يمتاز العلم بالخصائص التالية:
المطلب الأول: التراكمية.
يقصد بها إضافة الجديد إلى القديم، فالعلم يشبه البناء الذي يتكون من طوابق حيث تحل النظريات الجديدة محل النظريات القديمة كلما أثبتت خطأها، وهو يختلف عن المعرفة الفلسفية والفن لأنهما تسيران في خط أفقي، وخاصية التراكمية في العلم تتحقق في اتجاهين، اتجاه رأسي عمودي بالنسبة لنفس الظواهر، والاتجاه الأفقي بالتنقل من ظواهر مدروسة إلى ظواهر تخرج عن دائرة الدراسة.
المطلب الثاني: التنظيم.
العلم هو تنظيم لطريقة تفكيرنا أو لأسلوب ممارستنا العقلية، الباحث في علم من العلوم يجب عليه تنظيم وتصنيف المعطيات المتعددة لتسهيل التعامل معها لكي تفيده في بحثه.
المطلب الثالث: الموضوعية.
تعني الموضوعية الابتعاد عن الذاتية، وينصرف مدلول الموضوعية أيضا إلى القطيعة مع الأحكام المسبقة والأفكار الشائعة، والموضوعية تثار في مجال العلوم الإنسانية بأكثر حدة ولكن الأمر ليس بمستحيل حيث دعا (ايميل دور كايم) إلى ضرورة التعامل مع الظاهرة الإنسانية وكأنها كيان مادي خارج عن وعينا وفكرنا وبمعنى أخر تشبيه الظاهرة الإنسانية بالظاهرة الطبيعية أثناء دراستها.
المطلب الرابع: المنهجية.
النتائج التي يحرزها العلم تأتي عن طريق مناهج علمية سواء لجمع المعلومات أو التحليل أو التفكير، والمنهجية ترتبط بالجانب الشكلي والإجرائي والموضوعي.
المطلب الخامس: الامبيريقية.
وتعني أن العلم يختص بدراسة العالم المحسوس فقط.
المطلب السادس: السببية.
في العلم لكل ظاهرة سبب يسعى الباحث لاكتشافه ولا يمكن رده إلى الصدفة أو إلى التفسيرالخرافي.
المطلب السابع: التعميم.
وهو الانتقال من الحكم الجزئي إلى الحكم الكلي عن طريق دراسة عينة وتعميم النتائج على المجتمع الأصلي بشرط أن تكون عناصره متجانسة.
المطلب الثامن: اليقين.
العلم هو ادراك الشيء بيقين، ولكن المراد باليقين هنا هو اليقين النسبي.
المطلب التاسع: الدقة.
العلم لا يقبل الأحكام الجزافية بل يجب أن تصاغ النظرية بشكل دقيق وأكثر الوسائل تعبيرا عن الدقة وهي الأرقام والجداول البيانية والاحصائيات والنسب المئوية.
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 15/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bmf-3ouloum.3oloum.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى