bmf-3ouloum

محاضرات في الاقتصاد السياسي (3)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محاضرات في الاقتصاد السياسي (3)

مُساهمة  Admin في الثلاثاء يونيو 01, 2010 12:12 pm

العمل والتي نادى بها ريكاردو، وفكرة فائض القيمة الذي يستولي عليه الرأسمالي بطريقة خادعة، والرأي القائل بأن كل الحصيلة من البضائع إنما تخص الأيدي العاملة التي تنتجها.
وعلى الرغم من كثرة الكتاب الذي انتقدوا وهاجموا النظام الرأسمالي، إلا أن هناك شخصية قد دفعتهم إلى الظل، وهى شخصية الألماني كارل ماركس (1818- 1883). وقد وصلت شهرته على المسرح الاقتصادي والتاريخي إلى درجة أن نعت المرء بأنه ماركسياً في الدول الصناعية الغربية، وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، فذلك يفيد استبعاده من الخطاب الراقي المحترم، ودمغه بعار شديد. وقد تأثر كارل ماركس فكرياً بالفيلسوف الألماني هيجل، ومن ثم كان مهيئاً لرفض التراث الكلاسيكي أو مفترضات النظام الرأسمالي التقليدي والحديث. فالاقتصاديون الرأسماليون يفترضون وجود توازن بين القوى المختلفة، لدرجة أن أصبح يسمي باقتصاد التوازن، والذي يقوم على أساس أن العلاقة الأساسية بين صاحب العمل والعامل، وبين الأرض ورأس المال والعمل، وهي العلاقة التي لا يمكن أن تتغير ** أبداً، وإن حدث تغيير في المعروض من الأيدي العاملة أو من رأس المال، وهذا التغيير لا يؤدى إلا إلى توازن جديد ومماثل . وبحث وتحديد هذا التوازن النهائي هو جوهر علم الاقتصاد السياسي. كما أن من أساسيات النظام الاقتصادي التقليدي والحديث هو وجود قاعدة ثابتة لا تتغير، أيا كانت الاضطرابات أو الأزمات التي يتعرض لها النظام، وأن علم الاقتصاد يبحث ويثقل المعرفة بالمؤسسات الرئيسية والعلاقات الجوهرية الدائمة والباقية.
وكان والد كارل ماركس من أكبر المحامين في ترييه بألمانيا، والذي كان مرتبطاً بالمحكمة العليا. كما أن أسرة كارل ماركس من أصول أسرة يهودية عريقة، إلا أن والده، ومنذ مولد كارل ماركس، قد تحول إلى المذهب البروتستانتي. ويقال أن هذا التحول لم يكن راجعاً إلى عقيدة روحية، بل كان لأغراض سياسية، حيث لم يكن من السهل على والد كارل ماركس وهو في منصبه الرسمي في بروسيا أن يكون يهودياً. من جهة أخرى، تزوج كارل ماركس من جيني فون فشتفالن ابنه البارون لودفيج فون فشتفالن، المواطن الأول في المدينة، وكان ذلك تمشياً مع المكانة الاجتماعية المرموقة لكارل ماركس. وهكذا لم تكن نشأة كارل ماركس، مؤسس الفكر الشيوعي، توحي بانشقاقه الثوري العنيد.
من جهة ثانية، وقع كارل ماركس تحت تأثير جورج فلهلم فريدريك هيجل (1770- 1831)، ومن الفكر اليهجلي جاءت فكرة على أكبر قدر من الأهمية، وهى أن الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تكون دائماً في حال تحول مستمر. وعندما يبرز كيان اجتماعي أو طبقة اجتماعية وتحتل الموقع الأول اجتماعياً، لا تلبث أن يظهر كيان أو طبقة اجتماعية وقوة جديدة تنافسها وتتحداها. والمثال البارز لهذه الفكرة، هو بروز طبقة الرأسماليون أو الصناعيون الجديد مكان الطبقة الحاكمة القديمة، وهى مالكو الأرض. ولم يكن الأمر يحتاج إلى جهود لرؤية أن الصناعيين الجدد أو البرجوازية الجديدة، بعد أن تحدت الطبقة الاجتماعية السابقة عليها وهى الأرستقراطيين أو ملاك الأراضي بالقدر الكافي وأنشأت تركيباً جديداً، سوف تتعرض بدورها لتحد كيان اجتماعي جديد وهو طبقة العمال.
من جهة ثالثة، إذا كانت فلسفة المذهب الفردي أو فلسفة النظام الرأسمالي تطلق، في أحد جوانبها، من أن الدولة إنما توجد من أجل الفرد، نجد لكارل ماركس فلسفة أو فكر جديد مخالف، وهو نفس فكر الألماني جورج فريدريك ليست (1789 – 1846)، وهى أن الفرد يوجد من أجل الدولة. فالدولة هي التي تمنحه الحماية و إمكانية الوجود بشكل متحضر ومستمر، ومن هنا فالدولة يجب أن تتقدم وأن يكون لها الدور الأسمى.
وقد رفض ماركس مهتدياً بهيجل، الافتراضات الأساسية للاقتصاد الرأسمالي التقليدي والحديث، فالتوازن ليس هو النهاية، وإنما هو مجرد حدث في تغير أكبر كثيراً، يؤدى إلى تغيير كامل العلاقة بين رأس المال والعمل. كما أن المؤسسات الاقتصادية، ونقابات العمال، والشركات، والمظاهر الاقتصادية للدولة وسياستها. كل ذلك في تغيير مستمر وفي حالة حركة، وأن صراع الطبقات هو مصدر هذه الحركة.
وقد أصدر كارل ماركس، بالتعاون مع صديقة الألماني أيضاً فريدريك انجلز (1820 – 1895) أشهر منشور سياسي، والذي قوبل بأكبر قدر من الاعتراض والتنديد وهو البيان الشيوعي الذي خاطب السخط الواسع النطاق الذي عبرت عنه الحركات الثورية للعام 1848. وقد تبع ذلك إصدار المجلد الأول من كتابه " رأس المال " الذي راجعه وأعده للطبع صديقه انجلز، وصدر في حياة كارل ماركس، ثم اعتمد انجلز بعد ذلك على المذكرات وأجزاء من المخطوطة لاستكمال ونشر الجزأين الأخيرين من " رأس المال" بعد وفاة كارل ماركس.
وفي كتابة " رأس المال "، أشار ماركس إلى إنجازات النظام الرأسمالي في مجال الإنتاج، وأشاد بها، وذكر أن النظام الرأسمالي، وفي فترة لم تتجاوز المائة عام حقق قدراً أكبر وأضخم من كل الأجيال السابقة مجتمعة. كما أشار إلى إنجازات أخرى للرأسمالية، وإن كانت فرعية كخلق المدن الجديدة وزيادة سكان الحضر زيادة كبيرة بالقياس لسكان الريف علاوة على الأسعار الرخيصة للسلع والمنتجات. ولكن بعد هذه الإشارة المقتضبة لمنجزات الإطار الإنتاجي الجديد أو الرأسمالية، وجه ماركس سهامه نحو جوانب الضعف في الرأسمالية والتي أجملها في أربعة عيوب أو مشكلات رئيسية، وهى:
1) * التوزيع غير المتكافئ في السلطة :
ذهب ماركس إلى أن السلطة لا مهرب منها في الحياة الاقتصادية، ومصدر هذه السلطة هي الملكية الخاصة، وبالتالي فالسلطة هي ملكية طبيعية وحتمية للرأسمالي. وأن سلطة الرأسمالي * لا تقتصر على مشروعه، بل تمتد إلى المجتمع والدولة. فالجهاز الإداري في الدولة ما هو إلا لجنة لإدارة الشئون المشتركة للبرجوازية الحاكمة، ويضيف ماركس بأن هذه السلطة الرأسمالية تمتد لتشمل الاقتصاديين، ومن ثم يخضع علم الاقتصاد والاقتصاديون لنفوذ سلطة الرأسمالي.
2) * التوزيع غير المتكافئ في الدخل :
إن الفروق الهائلة في توزيع الدخل، كانت محل ملاحظات الاقتصاديين التقليديين أنفسهم. وقد قالوا بمبررات لم تكن كافية وقوية لهذا التفاوت. وقد وجد ماركس تبريراً، من جهة نظره ونظر أنصاره والتي وجد مصدرها في نظرية ريكاردو " العمل في القيمة ". فقد رأى ماركس أن العامل الحدي يحصل على مقابل أو على أجر يعكس إسهامه المضاف في مجموع إيرادات المشروع. ويتناقص هذا الإسهام، وفقاً لقانون الغلة المتناقصة مع إضافة عمال جدد. والأجر الحدي يقرر الأجر للجميع . ولكن من هم بعيدون عن الحد يحصلون على الأجر الحدي على الرغم من أنهم يساهمون في المكاسب بأكثر مما يحصلون عليه من أجر، وربما بأكثر منه كثيراً. وإنهم في المراحل قبل الحدية من العائدات المتناقصة يحققون فائدة أكبر وهذه هي القيمة المضافة أو فائض القيمة، والتي لا يحصل عليها من يحققها أو يحققونها، بل يستولي عليها وبطريقة خادعة الرأسمالي.
فإذا كانت هناك قوانين لإنتاج تفرضها الطبيعة مثل قانون الغلة المتناقصة، فإن قوانين التوزيع قد فرضها الإنسان، وليس هناك ما يجبر العمال على الخضوع لمثل هذا الترتيب الإنساني.
3) * الأزمات المتلاحقة للنظام الرأسمالي :
لا يمثل فقط التوزيع غير المتكافئ في السلطة، ولا التوزيع غير المتكافئ في الدخل، عيوب الرأسمالية، بل يهدد بقاء النظام الرأسمالي كذلك الاتجاه إلى الكساد والبطالة. فقد شهد ويشهد النظام الرأسمالي وجود دورة اقتصادية أشبه بالموجة تسبب اختلالاً. وقد نظر الاقتصاديون الرأسماليون الأوائل، من أمثال جانب باتسيت ساى، دافيد ريكاردو إلى هذه الموجات بأنها أمر مؤقت لا تغير الأوضاع الأساسية، كما حلل جون مانيارد كينز هذه الدورات أو الأزمات بفكر جديد يخالف قانون ساى، وهو وجوب تدخل الدول لخلق أو تنشيط الطلب الكلي أو الطلب الفعال.
ومع الكساد الكبير وما سببه من تعاسة وشقاء، أي الإخفاق الذريع للنظام الرأسمالي، كان النموذج السوفيتي أو الاشتراكية أو الشيوعية هو البديل الواضح والمتاح والممكن. إلا أن ممارسات النظام الحاكم في الاتحاد السوفيتي للسلطة، لاسيما في عهد جوزيف فيساريو نوفيتش ستالين، كانت بمنزلة آفة في كل أرجاء العالم على كلمة الشيوعية أو الاشتراكية نفسها. كما كانت مصدر متاعب جسيمة في سنوات الخمسينات، والتي شهدت الملاحقة الشرسة للمواليين * للشيوعيين، ولمن سموا بـ " الحمر " والتي دعا إليها جوزيف ريموند مكارثى، ولهذا عرفت هذه الحملة أو الملاحقة للمواليين للشيوعية "بالمكارثية" والتي تميزت بأخذ الناس بالشبهة والشائعة.
4) * الاحتكار:
لم يقتصر الأمر على نقاط الضعف السابقة، التي ألمت وتلم بالنظام الرأسمالي، بل يوجد نقطة ضعف أخرى أشار إليها كارل ماركس، وهى الاحتكار. وعلى الرغم من أن أنصار النظام الرأسمالي يعترفون بها، إلا أنهم يرونها استثناء من القاعدة الحاكمة للسوق، وهى التنافس، ومن ثم فالاحتكار لا يمثل خطراً على النظام في جملته. غيران ماركس يرى المسألة من وجهة نظر أخرى، فازدياد النشاط الاقتصادي في أيدي فئة قليلة من الرأسماليين، هو اتجاه قوى ومستمر. وهكذا يرى كارل ماركس أن النظام الاقتصادي الرأسمالي الذي أشاد به الاقتصاديين الكلاسيك، وبسبب نقاط الضعف المذكورة آنفاً، سيصل إلى نهايته، كما كان يعتقد ماركس في مجال آخر، أن الدولة بعد استيلاء الطبقة العاملة أو البروليتاريا عليها، سوف تختفي في نهاية الأمر. وهو قول لم يصدق، بل احتفظت الدولة الحديثة بقوتها في ظل تطبيقها للنظام الاشتراكي، كما حدث في الاتحاد السوفيتي (الذي شهد أول تطبيق للفكر الاشتراكي عام 1917) والصين وبلدان وسط شرق أوروبا ودول أخرى. بل قد فشل النظام الاشتراكي وتفكك الاتحاد السوفيتي سياسيا وتحوله إلى جمهوريات مستقلة، تسعى، وبخطي حثيثة، ومعها دول شرق أوروبا وبقية بلدان العالم تقريبا نحو العودة إلى النظام الرأسمالي.
*
ثانياً : الخصائص العامة للنظام الاشتراكي :
كانت روح النظام الاشتراكي تتمثل في التخلص من سوء التوزيع الاقتصادي والاجتماعي للرأسمالية وتحقيق عدالة تتطلب إحلال الملكية العامة محل الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج.
فالنظام الاشتراكي يقوم على مبدأ عام هو إلغاء الملكية الفردية للموارد الاقتصادية وأدوات الإنتاج، حيث يجب أن تتملك الدولة هذه الموارد والأدوات. فالملكية العامة تشمل ملكية الدولة لمصادر الثروة الطبيعية وللمشروعات الصناعية والتجارية ولمشروعات النقل والمصارف وللمشروعات الزراعية. ولا يخل بمبدأ الملكية العامة إنابة السلطة المركزية لبعض الهيئات العامة لإدارة بعض المشروعات أو تملك بعض أدوات الإنتاج وفقاً للخطة الاقتصادية العامة.
ولا يعني ذلك أن الملكية الخاصة محرمة تحريما مطلقا في النظام الاشتراكي، فالملكية الخاصة نظام طبيعي بالنسبة لأموال الاستهلاك حيث لا يستطيع الفرد أن يستهلك شيئاً قبل أن يتملكه ويكون له حرية التصرف فيه، لذلك يسلم النظام الاشتراكي بالملكية الخاصة لسلع الاستهلاك. فالأفراد يملكون ما يحصلون عليه من دخول كما يملكون ما يكونونه من مدخرات بشرط ألا تتحول هذه المدخرات إلى رؤوس أموال عينية. ويسمح بالملكية الخاصة للمساكن والحدائق المحيطة بها والأموال التي تخصص لاستعمال أصحابها وتنتقل هذه الأشياء إلى الورثة. ولا يعتبر تملك مل هذه الأموال ملكية خاصة استثناء من مبدأ الملكية العامة لوسائل الإنتاج لأنها أموال مخصصة لإشباع الحاجات الذاتية لأصحابها وليست مخصصة للإنتاج، ومع ذلك كان من الممكن تملك بعض المشروعات الزراعية ملكية خاصة دون استغلال للغير.
ويؤدى إلغاء الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج إلى تقريب الفوارق بين الطبقات واختفاء طبقة الرأسماليين والملاك الزراعيين. ففي المجتمع الاشتراكي يتقاضى الأفراد أجوراً نظير خدماتهم وجهودهم، ويصبح الجهد المبذول في الإنتاج هو أساس التفرقة في مستوى المعيشة بين الأفراد، وتختفي بذلك الطبقة التي تحصل على دخل دون أن تساهم في الإنتاج بالعمل.
* المحاضرة الخامسة
*
*
دوافع النشاط الاقتصادي في كل * من النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي
*
*
أولاً : دوافع النشاط الاقتصادي في النظام الرأسمالي :
في هذا الإطار، نبين (أ) عوامل توجيه النشاط الاقتصادي، ثم نبين (ب) كيفية توزيع الدخل في ظل اقتصاد السوق.
‌أ) ***** عوامل توجيه النشاط الاقتصادي :
يدفع الأفراد إلى اختيار نوع النشاط الاقتصادي الذي يساهمون به في عمليات الإنتاج فرص الربح المهيأة أمامهم. فدافع الربح هو الموجه لحركة النشاط الاقتصادي في النظام الرأسمالي. فكل فرد يسعى إلى تحقيق أكبر ربح ممكن بأقل تضحية ممكنة.
وجهاز الأثمان في النظام الرأسمالي هو الذي ينظم النشاط الاقتصادي حيث يرشد الأفراد إلى فرص الربح الموجودة في المجالات المختلفة. فالنشاط الاقتصادي في النظام الرأسمالي يخضع أساسا لقوى السوق (العرض والطلب) وجهاز الأثمان هو الذي يربط بين العرض والطلب، فهو الأداة الفعالة في إيجاد التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.
فارتفاع الأثمان يؤدى إلى زيادة أرباح المنتجين الأمر الذي يدفعهم إلى التوسع في الإنتاج فتزداد الكمية المعروضة على نحو قد يؤدى إلى وقف ارتفاع الأثمان وربما إلى انخفاضها. ويستفيد من ذلك المستهلك بحصولهم على السلع التي تناسب تفضيلاتهم.
والأثمان هي التي تحدد كيفية توزيع عوامل الإنتاج على القطاعات الإنتاجية المختلفة حسب رغبات المستهلكين. فازدياد طلب المستهلكين على سلعة من السلع يؤدى إلى ارتفاع ثمنها وزيادة أرباح منتجيها والتوسع في إنتاجها. ونقص طلب المستهلكين على سلعة من السلع يؤدى إلى انخفاض ثمنها ونقص أرباح منتجيها وانكماش إنتاجها أو توقفه.
وقد ينذر ارتفاع الأثمان بزيادة الندرة النسبية للسلعة ويدفع بالتالي إلى تخفيض الكميات المستهلكة منها. فدور الأثمان في تحديد الاستهلاك لا يقل عن دورها في تنظيم الإنتاج حيث يحدد المستهلكون نوع السلع التي يطلبونها والكميات المطلوبة من كل منها في ضوء أثمانها. فالطلب الكلي ينخفض بارتفاع الأثمان ويرتفع بانخفاضها.
وارتفاع أثمان بعض السلع وانخفاض بعضها الآخر يؤدى إلى تحويل عوامل الإنتاج من الصناعات التي انخفضت أثمان منتجاتها إلى الصناعات التي ارتفعت أثمان منتجاتها، وعلى هذا النحو يتم توجيه الموارد الاقتصادية حسب تفضيلات الأفراد تطبيقاً لمبدأ سيادة المستهلك.
ويشترط لقيام جهاز الأثمان بدوره في توجيه النشاط الاقتصادي طبقاً لرغبات المستهلكين أن تتمتع عوامل الإنتاج بحرية الانتقال بين فروع الإنتاج المختلفة.
‌ب) ** كيفية توزيع الدخول في ظل اقتصاد السوق:
تلعب الأثمان أيضاً دورا رئيسيا في التوزيع الأولى للدخل القومي بين عوامل الإنتاج التي ساهمت في العمليات الإنتاجية في صورة فوائد لأصحاب رأس المال وأجور للعمال وأرباح للمنظمين وريع لملاك الأراضي. فتوزيع الدخل القومي في صورة مكافآت لعوامل الإنتاج يتم على أساس حركات أثمان عوامل الإنتاج وهى تتأثر بعرض وطلب كل عامل منها.
والربح هو الفرق بين ثمن المنتجات النهائية وثمن عناصر الإنتاج، والأجر هو ثمن قوة العمل التي يبذلها العامل في الإنتاج ويتوقف على عرض العمل من جانب العمال والطلب عليه من جانب أصحاب الأعمال، والفائدة هي الثمن الذي يدفع لممول رأس المال.
*
ثانيا : دوافع النشاط الاقتصادي في ظل النظام الاقتصادي الاشتراكي أو الموجه :
يتم تنظيم الحياة الاقتصادية وتوزيع موارد الإنتاج على القطاعات المختلفة طبقاً لخطة عامة تضعها السلطة المركزية وتلتزم بتنفيذها كافة الوحدات الإنتاجية. ويساعد السلطة المركزية في وضع الخطة العامة عدد من الإدارات تختص كل إدارة منها بدراسة مشكلة معينة واقتراح ما تراه في شأنها من قرارات. وتتولي السلطة المركزية دراسة مقترحات الإدارات المختلفة والتوفيق بينها بالتضحية ببعض الحاجات لإشباع الآخر حسب الإمكانيات القومية.
فجهاز التخطيط يأخذ شكلاً هرمياً تمثل قمته هيئة التخطيط العليا التي تضع الخطة الاقتصادية والاجتماعية وتقوم بالتنسيق بين هيئات التخطيط. وتشمل الخطة العامة جانبي الإنتاج والاستهلاك.
فالخطة تحدد معدلات الإنتاج وكميته ونوعه على نحو تفصيلي يبين لكل وحدة من الواحدات الإنتاجية نصيبها من الإنتاج الكلي وما يلزم لتحقيق هذا الإنتاج من عناصر الإنتاج. وليس لأي وحدة أن تقوم بإنتاج سلعة جديدة دون أن تتلقى بذلك أوامر من سلطة التخطيط العليا.
ولا تستهدف خطة الإنتاج تحقيق الربح وإنما تسعى إلى تحقيق المصلحة العامة. وبذلك تكون الإنتاجية عبارة عن العائد الاجتماعي، ولا تنحصر في مجرد الأرباح النقدية. فقد تضحي السلطة العامة ببعض متطلبات الجيل الحاضر بقصد بناء قاعدة صناعية قوية وجهاز إنتاجي متين عند توزيع الاستثمارات بين الإنتاج الاستهلاكي لإشباع الحاجات الحالة وبين إنتاج أدوات الإنتاج لزيادة إشباع الحاجات في المستقبل. ومعني ذلك أن توزيع موارد الإنتاج على الصناعات المختلفة لا يتم عن طريق جهاز الأثمان الذي يتكفل بأداء هذه المهمة في النظام الرأسمالي.
وتقيد حرية الأفراد في العمل ببعض القيود التي تضعها الدولة لتحقيق المصلحة العامة. فالدولة تستطيع توجيه الأفراد في اختيار المهن واختيار المجال الاقتصادي الذي يساهمون فيه بمجهودهم طبقاً لحاجات المجتمع لكي تضمن توافق التخصصات مع احتياجات المشروعات المدرجة في الخطة العامة.
وتحدد الخطة معدلات الاستهلاك وهيكله. فالإنتاج لا يتم طبقاً للطلب المتوقع على السلع المختلفة كما أنه لا يتم بناءً على اختيارات أو تفضيلات المستهلكين وإنما يتحدد بناءً على ما ترسمه الخطة العامة. وقد يتم توزيع بعض السلع المنتجة على المستهلكين ببطاقات يحدد فيها لكل فرد حصة لا يجوز له أن يتعداها أما السلع التي لا توزع بالبطاقات فيترك تنظيم توزيعها للثمن الذي تحدده الدولة.
وجهاز الثمن في النظام الاشتراكي موجود ولكن لمهمة أخرى تختلف عن مهمته في النظام الرأسمالي. فالثمن في النظام الاشتراكي جزء من الخطة العامة، في حين أنه في النظام الرأسمالي المنظم الذي يضمن تحقيق التوازن بين العرض والطلب، فالثمن في النظام الاشتراكي مخطط ، ويتم التوازن بين العرض والطلب عن طريق الخطة العامة وتوزيع قدر من القوة
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 15/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bmf-3ouloum.3oloum.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى