bmf-3ouloum

تاريخ النظم القانونية 6

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تاريخ النظم القانونية 6

مُساهمة  Admin في الثلاثاء يونيو 01, 2010 12:45 pm

2- وسائل تطور القانون
 وسائل عامة للتطور:
ورغم اختلاف الشرائع فيما يتعلق بوسائل تطور القانون، فإنه أمكن استخلاص وسائل تطور عامة لدى مختلف الشعوب وفي سائر الشرائع القانونية، هذه الوسائل العامة يمكن حصرها فيما يأتي: الحيل القانونية، مبادئ العدالة، التشريع. وهي قد ظهرت بالترتيب السابق.
أولاً : الحيل القانونية
تعريف الحيلة :
يمكن تعريف الحيلة بأنها «وسيلة عقلية لازمة لتطور القانون تقوم على أساس افتراض أمر مخالف للواقع يترتب عليه تغيير حكم القانون دون تغيير نصه».
الفارق بينها وبين الوسائل العقلية الأخرى:
يعتمد القانون – في تكوينه وتطوره – على وسائل عقلية متعددة ومن أهمها التحليل القانوني والاقتصاد القانوني فكيف تفرق بين هذه الوسائل وبين الحيلة؟
الفرق بين الحيلة والتحليل القانوني:
عمد المشتغلون بالقانون إلى تحليل القواعد القانونية المختلفة بقصد معرفة الغرض الذي وضعت من أجله، ثم عمدوا إلى فصل القواعد ذات الأغراض المتباينة عن بعضها، وجمع شتات القواعد التي تهدف إلى تحقيق غرض واحد. هذا التحليل أدى إلى تحديد معاني الأفكار والمبادئ القانونية المختلفة ومن ثم بيان مجال تطبيق كل منها.
وبذلك سهل إدراك المعاني المختلفة للقواعد القانونية المتعددة ومن ثم أمكن تطبيقها بسهولة على العلاقات الاجتماعية العديدة.
واعتمد التحليل القانوني على وسيلتين عقليتين رئيسيتين: صياغة القواعد القانونية في صورة مجردة أي بعيدة عن الملابسات التي أحاطت بظهورها، حتى يسهل إدراكها وفهمها مثل فكرتي المال والحق. وصياغة القواعد القانونية في صورة عامة ، حتى يسهل تطبيقها على الحالات الفردية ومن ثم تقل المنازعات بشأن تفسيرها مثل المبدأ الذي يقول «لا يعذر المرء بجهله القانون». ولكن الفرق بين الحيلة وبين هاتين الوسيلتين يظهر في أن الحيلة تقوم على أساس تجاهل الواقع الملموس بغية الانحراف بالقاعدة القانونية إلى غرض آخر أو تجاهل وجودها، فهي مخالفة للحقيقة وللقانون معاً مثل افتراض أن الجنين قد ولد حياً وقت وفاة المورث حتى يحصل على نصيبه من التركة. بينما وسائل التحليل القانوني لا تتجاهل قاعدة قانونية موجودة بل تتجاهل الواقع الملموس في بعض الأحيان بغية الوصول إلى خلق قاعدة قانونية.

الحيلة أهم صور الاقتصاد القانوني:
إن تطور العلاقات الاجتماعية بين الناس يؤدي حتماً إلى ظهور علاقات اجتماعية جديدة لا تستجيب لها القواعد القانونية الموجودة، ونتيجة لتناهي النصوص وعدم تناهي الوقائع وجب الاجتهاد لمواجهة التطورات الجديدة.
ومن هنا ظهرت الحاجة إلى ما يسمى بالاقتصاد القانوني. فكما أن الاقتصاد السياسي يعمل على سد حاجات الإنسان المتعددة بموارد محدودة، فإن الاقتصاد القانوني هو الذي يمدنا بالوسائل التي نستطيع بمقتضاها استنباط أحكام قانونية، لحكم العلاقات الاجتماعية المتجددة والمتعددة.
الوظائف التي تقوم بها الحيلة :
تعتبر الحيلة وسيلة هامة من وسائل تطور القانون. فهي تقوم بوظيفتين رئيسيتين: وظيفة تاريخية تتمثل في تعديل بعض النظم القانونية.
وقد استعين بالحيلة لتبرير بعض النظم والمبادئ القانونية الاجتماعية، وبذلك أمكن فهم القواعد القانونية وسهل تطبيقها.

أسباب استعمال الحيلة :
لجأت الشعوب إلى الاستعانة بالحيلة لتعديل قوانينها لأسباب عدة أهمها:
1- قدسية النصوص وشكليتها:
سبق أن رأينا أن كل القوانين ظهرت في صورة صيغ وأحكام دينية شكلية، أو على الأقل ولد القانون في أحضان الديانة، مما أضفى على القواعد القانونية نوعاً من القدسية. وترتب على ذلك أن صعب على الناس تعديل تلك القواعد رغم التطورات الاجتماعية والاقتصادية لأن ذلك يقتضي صدور هذه التعديلات عن طريق ذات المصدر الذي أوجدها وهو الديانة.
2- التطور البطيء:
أن تطور المجتمع يحدث بصورة بطيئة وغير ملموسة؛ فالعلاقات الاجتماعية حينما تجد في المجتمع تظهر بالتدريج وفي أجيال متعاقبة، وهذا يستتبع التحايل البطيء غير الملموس على القواعد الموجودة .
و سنتناول تنظيم الحيلة في كل من القانون الروماني و الشريعة الاسلامية :

اولاً : الحيلة في القانون الروماني

أسباب استعانة الرومان بالحيلة:
استعان الرومان – أكثر من غيرهم – بالحيلة في تعديل قانونهم وذلك راجع إلى طبيعة الشعب الروماني والقانون الروماني. فهو شعب محافظ يحرص على تقاليده. والمشرع الروماني لا يتدخل إلا نادراً. والقواعد القانونية الرومانية تتسم بالشكلية الرسمية.
أثر الحيلة في القانون الروماني:
أولاً – تخفيف آثار بعض النظم القانونية: ومن أمثلة ذلك:

1- تطبيق القانون الروماني على الأجانب:
القاعدة العامة في القانون الروماني أنه خاص بالرومان وحدهم، ومن ثم لا يطبق على الأجانب. والقانون الأجنبي لا قيمة له في نظر الرومان إلا في حالات استثنائية.
ولكن بعد تطور المجتمع الروماني واتصاله بغيره من الشعوب أصبح من الضروري إيجاد حماية قانونية للأجانب الذين يتعاملون مع الرومان أو يقيمون بينهم. لذلك تحايل الرومان على تلك القواعد بافتراض أن الأجنبي روماني حتى تنطبق عليه قواعد القانون الروماني.
2- الموت المدني:
القاعدة العامة في القانون الروماني أن الإنسان لا يكتسب الشخصية القانونية إلا إذا توافرت له عناصرها الثلاثة: أن يكون حراً وأن يكون رومانياً وأن يكون مستقلاً بحقوقه . فإذا فقد عنصراً من هذه العناصر الثلاثة فقد شخصيته القانونية كلها أو بعضها. وفقدان الشخصية هذا يعبر عنه بالموت المدني.
ويترتب على الموت المدني انتقال الحقوق إلى من كان سبباً فيه، وسقوط الالتزامات التعاقدية بزوال الشخصية القانونية. وفي ذلك ضرر بالغ بالدائنين فتحايلوا على ذلك بافتراض أن المدين قد مات موتاً طبيعياً وقت حدوث الموت المدني ومن ثم تؤول الحقوق والالتزامات إلى ورثته الشرعيين.
3- تعويض الجار بما يصيبه من أضرار الجوار:
كان القانون الروماني يحيط الملكية بكثير من الضمانات. من بينها حماية المالك من الأضرار التي تصيبه من جاره. ولم يكن من بينها تعويض الجار عما يصيبه من أضرار الجوار. ولذلك تدخل البريتور وألزم الجار عن طريق اشتراط بريتوري بتعويض جاره عما يلحقه من ضرر.

ثانياً – استحداث نظم قانونية جديدة: ومن أهم أمثلتها:

1- الملكية البريتورية:
حدد القانون الروماني القديم شروطاً خاصة وإجراءات وطرقاً خاصة لانتقالها هي: الإشهاد والدعوى الصورية والتسليم، ووضع وسائل خاصة لحمايتها. ومخالفة هذه الشروط يجرد الملكية من حماية القانون المدني فلا تنتقل إلى المشتري. ومع الزمن وحينما تحولت روما إلى مجتمع تجاري، ورغب الناس عن استعمال الإجراءات الشكلية المعقدة اللازمة لانتقال ملكية الأموال وأصبحوا يكتفون بتسليمها كانت ملكية تلك الأموال لا تنتقل إلى المتملك ويظل مجرد واضع يد لا يكتسب الملكية إلا بمضي مدة التقادم، ولذلك تدخل البريتور لحمايته. فنشأت الملكية البريتورية، وتقوم على أساس افتراض أن مدة التقادم قد تمت خلافاً للحقيقة .

2- النيابة في التعاقد :
كان المبدأ المقرر في القانون الروماني أن آثار التصرف القانوني لا تنصرف إلا إلى الطرفين المشتركين فيه بأنفسهما لأنه لا يعترف بالنيابة. ولكن حينما تحول المجتمع الروماني إلى مجتمع تجاري وتغيرت ظروفه الاقتصادية أصبح من المتعذر على الشخص، في كثير من الحالات، أن يقوم بإجراء التصرف القانوني بنفسه مما كان يضطره إلى إنابة شخص آخر عنه ليقوم مقامه في إجراء التصرف القانوني. وحينئذ استخدم البريتور بعض القواعد القانونية المطبقة وتحايل عليها وضمها إلى بعضها حتى يتوصل إلى تقرير آثار النيابة.
3- انتقال الالتزام «حول الحق وحوالة الدين»:
كان المبدأ المقرر في القانون الروماني، هو أن الالتزام الناشئ بين شخصين يجب أن يستمر قائماً بينهما بذاتهما حتى انقضائه، وبناء على ذلك لا يصح انتقال الالتزام، لا سلباً ولا إيجاباً. ولكن تحت ضغط الضرورات العملية أباحوا انتقال الالتزام، سلباً وإيجاباً، بسبب الوفاة. ثم أباحوه على سبيل الاستثناء بين الأحياء باستعمال عدة وسائل أهمها:
- تجديد الدين عن طريق تغيير الدائن.
4- التوسع في استعمال الإشهاد :
كان الإشهاد في بادئ الأمر عبارة عن وسيلة لتملك مال نفيس مملوك للغير مقابل دفع الثمن، أي كان بيعاً حقيقياً. وأصبح بعد ذلك يقوم بوظيفة نقل ملكية الأموال النفيسة أياً كان سبب انتقالها: وبذلك تحول الإشهاد إلى عمل مجرد عن سببه فاستعمله الرومان لنقل ملكية المال بدون مقابل، كالهبة.
5- التوسع في الدعوى الصورية :
هي إجراء الغرض منه تصوير أمر من الأمور، باتفاق الطرفين، في صورة نزاع – خلافاً للواقع – وطرحه أمام البريتور ليحكم لصالح أحدهما. وقد استعملت الدعوى الصورية كوسيلة لنقل الملكية، ولتحقيق التبني ولعتق الرقيق.







ثالثاً – وسيلة لتبرير بعض النظم القانونية :

1- الشخصية القانونية:
القاعدة العامة أن الشخصية القانونية تبدأ بولادة الإنسان وتنتهي بوفاته. أثار تطبيق هذه القاعدة عدة صعوبات من الناحية العملية أهمها حرمان الحمل من الإرث إذا مات مورثه قبل ولادته. لذلك اقتضت مصلحة الجنين الخروج على تلك القاعدة عن طريق الحيلة الآتية: يعتبر الجنين أنه قد ولد قبل وفاة مورثه، وبذلك يتمتع بالشخصية القانونية، ومن ثم يمنح نصيباً في تركة المورث.
2- وقوع الروماني أسير في يد الأعداء:
فإن الأسير الروماني تزول شخصيته القانونية ومن ثم عدم انتقال تركته إلى ورثته في حالة وفاته. ولكن الرومان تحايلوا على ذلك بافتراض أن الأسير الروماني قد توفى في نفس اليوم الذي أسر فيه. يعني قد توفى وهو حر، ومن ثم تعتبر وصيته، التي صدرت منه قبل أسره، صحيحة.

3- التبني:
كان الرومان يلجئون إلى نظام التبني في حالة قصور نظام الزواج عن تحقيق الغرض الرئيسي منه وهو التناسل. ونظام التبني يقصد به خلق الآثار التي تترتب على الولادة من زواج شرعي. هذا النظام قائم على الحيلة
الآتية: يفترض في المتبني أنه ولد من المتبني؛ ومن ثم يكون للمتبني قبل المتبنى نفس الحقوق والالتزامات التي له قبل ابنه من صلبه، ويكون للمتبني قبل المتبنى نفس الحقوق والالتزامات التي للابن من الصلب. فالتبني قائم على أساس افتراض الصلة الدموية.

ثانياً- الحيلة في الشريعة الإسلامية
مدى استعانة الفقهاء المسلمين بالحيلة:
يبدأ بقفل باب الاجتهاد إذ التزم الفقه والقضاء بما ورد في كتب مذاهب السنة الأربعة. وقد تصطدم بعض القواعد الجزئية بما يجد في المجتمع من تطور. ومن أجل ذلك ظهر عدد كبير من المؤلفات الخاصة بالحيل والمخارج لبيان ما يجوز استعماله منها وما لا يجوز.
1- أنواع الحيل:
عرف ابن القيم الحيلة بقوله: «سلوك الطرق الخفية التي يتوصل بها الرجل إلى حصول غرضه بحيث لا يتفطن له إلا بنوع من الذكاء والفطنة». وقد قسمها إلى ثلاثة أنواع:
أولاً :
الطرق الخفية التي يتوصل بها إلى ما هو محرم في نفسه، وذلك بأن يأخذ الأمر شكل الأمور الشرعية في الظاهر بحيث تنطبق عليه النصوص القانونية بينما يكون المقصود حقيقة هو مخالفة تلك النصوص. ومن أمثلة تلك الحيل: نكاح المحلل. وهذه الحيل محرمة.
ثانياً :
استعمال وسيلة وضعت لتحقيق غرض معين في الوصول إلى تحقيق غرض صحيح آخر غير الغرض الذي وضعت من أجله. وهذه الحيل صحيحة وقد أشار بها الفقهاء أنفسهم.

2- أثر الحيلة في الفقه الإسلامي:
أولاً – تبرير بعض النظم القانونية: ومن أمثلة ذلك:
1- ملكية التركة:
من القواعد المقررة في الفقه الإسلامي أن لا تركة إلا بعد سداد الديون. وتطبيق هذه القاعدة يؤدي إلى أن ملكية التركة لا تنتقل إلى الورثة إلا بعد سداد الديون، وبذلك يمتنع على الورثة التصرف في أموال التركة لحين سداد ديونها. وفي نفس الوقت قد زالت ملكية المالك لأموال التركة بوفاته، فلمن تكون ملكية التركة في الفترة ما بين موت المورث وتسديد الديون؟ ليس لدينا مالك للتركة في تلك الفترة ويترتب على ذلك أنها تكون سائبة. ولتفادي تلك النتيجة لجأ الفقهاء إلى الحيلة الآتية: يفترض أن المورث حي حتى تسديد ديونه، ويترتب على ذلك أنه يظل مالكاً حكماً لأموال التركة حتى تسدد ديونها، ومن ثم لا تكون التركة سائبة، وفي نفس الوقت لا يستطيع الورثة التصرف في أموال التركة قبل الوفاء بدينها لأنها لم تصبح بعد مملوكة لهم.
2- توريث الحمل:
القاعدة العامة في الفقه الإسلامي أن الشخصية القانونية تبدأ بولادة الإنسان حياً وتنتهي بوفاته. وتطبيق هذه القاعدة يؤدي إلى أن الحمل لا يرث لأنه لم يكن قد ولد وقت وفاة مورثه.ولتفادي هذه النتيجة لجأ الفقهاء إلى الحيلة
الآتية: يعتبر الجنين شخصاً قبل ولادته إذا توفى المورث أثناء حمله، وبذلك يستحق نصيباً من تركة المورث.
3- اعتبار المفقود مورثاً:
الشرط الرئيسي في الميراث هو وفاة المورث. والمفقود متردد الحال بين الحياة والموت، ومع ذلك فإنه إذا مضت مدة معينة على غيابه يحكم بموته وتقسم أمواله بين ورثته. هذا الحكم قائم على أساس افتراض أن المفقود كالميت.
ثانياً – تخفيف آثار بعض النظم: ومن أمثلة ذلك:
1- المضاربة:
يعتبر صاحب العمل في المضاربة أمين ولا ضمان على مؤتمن، ومن ثم لا يضمن المال الذي يسلمه له رب المال، ولا يستطيع رب المال اشتراط الضمان في عقد المضاربة لأنه شرط غير صحيح في نظر الفقهاء. وضماناً لعدم ضياع المال استعملت الحيلة الآتية: يقدم رب المال إلى صاحب العمل المال على سبيل القرض، ومن ثم يكون صاحب العمل ملتزماً برد ذلك المال إلى رب المال، ثم يدفع رب المال إلى صاحب العمل مبلغاً ضئيلاً على سبيل المضاربة. ثم يستغلان المبلغين «مبلغ القرض ومبلغ المضاربة» في التجارة بينهما ويتفقان على نصيب كل منهما في الربح وحريتهما في هذا الصدد مطلقة.
2- تصرفات المريض مرض الموت:
من المقرر في الفقه الإسلامي أن تصرفات المريض مرض الموت تأخذ حكم الوصية أي لا تنفذ إلى في حدود الثلث، فإن كانت لأحد الورثة لا تنفذ في حق بقية الورثة إلا بإجازتهم طبقاً لرأي بعض المذاهب «المذهب الحنفي».
ولكن هناك حالات تكون فيها ذمة المريض مشغولة حقيقة بدين لأحد الورثة. ولذلك اضطر الفقهاء في هذه الحالة إلى إيجاد حيلة وهذه الحيلة تتلخص فيما يلي: يقر المريض بذلك الدين لشخص أجنبي يثق فيه ويأمره أن يقبض ذلك من ماله على أن يدفعه بعد ذلك إلى وارثه صاحب الدين.
ثالثاً – نظم قانونية جديدة:
لجأ الفقهاء المسلمون تحت ضغط الظروف الاقتصادية، إلى استحداث تصرفات قانونية جديدة عن طريق استعمال قواعد قانونية في غير الغرض الذي وضعت من أجله. ومن أمثلة ذلك:

1- الحوالة:
يجيز الفقه الإسلامي انتقال الالتزام بين الأحياء من الناحية السلبية «حوالة الدين» ولكنه لا يسمح بانتقال الالتزام من الناحية الإيجابية «حوالة الحق».ولكن عدم جواز حوالة الحق أثار صعوبات عديدة من الوجهة العملية. لذلك استعمل الفقهاء الحيلة للوصول إلى نتائج قريبة من النتائج التي تترتب على حوالة الحق. ومن جهة أخرى استعملوا حوالة الدين لتحقيق أغراض غير التي وجدت من أجلها. فهي قد وضعت كطريق لانتقال الالتزام من ناحيته السلبية ولكنهم استعملوها لتحقيق أغراض متعددة منها: حوالة الحق، وكالة بقبض الدين، وسيلة لانقضاء الالتزام.
2- بيع الوفاء:
من المقرر أن التعامل بالربا محرم في الفقه الإسلامي. ولكن الحاجة الاقتصادية قد تدفع الناس إلى الاقتراض،
وقد لا يوجد من يقرضهم لأنه لن تكون هناك فائدة مادية تعود على المقرض. وقد تحايل الناس على ذلك بالبيع المسمى بيع الوفاء، وهو يحقق الغرضين الآتيين: يمكن البائع من الحصول على ما يحتاج إليه من مال، ويحقق فائدة للمشتري «المقرض» لأنه سيستفيد بالمال المبيع حتى يرد إليه البائع الثمن،ويضمن في نفس الوقت الحصول على دينه. وقد ثار خلاف كبير بين الفقهاء حول صحة هذا العقد هل هو بيع معلق على شرط فاسخ أم هو رهن.
3- بيع العينة:
ومن صوره أن يشتري إنسان شيئاً بثمن مؤجل ثم يبيعه ثانياً إلى بائعه بثمن فوري اقل من الثمن الذي اشتراه به. هذا البيع تحايل به الناس على القاعدة التي تحرم التعامل بالربا. ولذلك نجده محل خلاف بين الفقهاء، فالبعض يجيزه «الشافعي وأبو يوسف ومحمد» والبعض الآخر يعتبره باطلاً «مالك وأحمد».
4- الإقرار بثبوت النسب:
لا تعترف الشريعة الإسلامية بنظام التبني المعروف في القانون الروماني والشرائع الغربية الحالية لقوله تعالى: « وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ...» (الأحزاب:4)، وقوله عز وجل: «ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ...»(الأحزاب:5). والنسب في الشريعة الإسلامية يثبت بأحد أمور ثلاثة: الفراش والإقرار والبينة، ومن صور الإقرار، الإقرار بالبنوة أو بالأخوة. وإذا توافرت شروط الإقرار يثبت النسب من المقر وما يترتب عليه من آثار. فالشخص الذي يقر ببنوة شخص آخر يصبح أباً للأخير، ومن ثم تلزمه نفقته ويورثه ماله.

Admin
Admin

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 15/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bmf-3ouloum.3oloum.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى