bmf-3ouloum

المسؤولية الدولية 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المسؤولية الدولية 2

مُساهمة  Admin في الثلاثاء يونيو 01, 2010 12:58 pm

II. عناصر المسؤولية الدولية :

تتمثل عناصر المسؤولية الدولية في : الضرر ، إسناد العمل غير المشروع ، و الرابطة السببية بين الضرر و العمل غير المشروع .
1. الضرر:
رأينا عندما تعرضنا لأساس المسؤولية أنها تستوجب وقوع الفعل غير المشروع أي المخالف للقواعد القانونية الدولية ، غير أن مجرد وقوع العمل غير المشروع لا يكفي لإثارة المسؤولية الدولية ، ذلك أن المسؤولية الدولية كقاعدة عامة من طبيعية تعويضية ـ باستثناء حالات المسؤولية الجنائية ـ و أن القانون الدولي لا يعرف إلغاء القواعد و الأفعال كجزاء لمخالفتها المبادئ القانونية و الالتزامات الدولية ، و التعويض يفترض منطقيا وقوع الضرر بالشخص المطالب به ، لقد تأكد هذا في حكم محكمة التحكيم الذي أصدرته في النزاع الذي حصل بين تركيا و إيطاليا و تتلخص وقائع القصة أن دورية تركية قامت بالقبض على سفينة إيطالية و فتشتها و قد اعترفت تركيا بعدم مشروعية الإجراء و عاقبت قائد الدورية ، غير أن إيطاليا لم تقتنع بذلك و طالبت بمبلغ 500.000 فرنك فرنسي كتعويض مستحق للشركة البحرية إلا أن محكمة التحكيم رفضت الحكم بالتعويض على أساس أن الشركة لم يلحق بها ضرر.
كما أن معهد القانون الدولي في دورته المنعقدة بلوزان سنة 1927 أكد على ذلك في قراره الذي جاء فيه :"الدولة مسؤولة عن الأضرار التي تسببها للأجانب نتيجة كل فعل أو امتناع مخالف لالتزاماتها الدولية مهما كانت السلطة سواء كانت السلطة التأسيسية ، التشريعية ، التنفيذية ، القضائية "
كما أن اللجنة الثالثة ـ لمؤتمر لاهاي المنعقد سنة 1930 الخاص بتدوين قواعد القانون الدولي ـ الخاصة بقواعد المسؤولية الدولية قدمت تقريرها للمؤتمر و مما جاء فيه :" كل إخلال بالتزامات دولية من طرف الدولة بسبب أجهزتها ( التشريعية ، التنفيذية ، القضائية ) و الذي يسبب أضرارا للشخص الأجنبي أ لأمواله داخل إقليم الدولة تترتب عليه المسؤولية الدولية .
و الضرر نوعان : الأول تتعرض له الدولة بالذات و الثاني يتعرض له الأشخاص الطبيعيين ( الأفراد ) أو الاعتبارين (الشركات مثلا).
و الضرر الذي تتعرض له الدولة نوعان كذلك:
أ‌) ضرر مادي:
و يتعلق بتلك الأضرار التي تتعرض لها أملاك الدولة بشكل مباشر كتدمير باخرة بحرية من أسطولها أو حجز طائرة أو الاستيلاء غير المشروع على مبني سفارة ، و من أمثلة الأضرار المادية ما طلبته بريطانيا سنة 1949 في إطار قضية مضيق كورفو من ألبانيا تعويضها الخسائر التي تعرضت لها سفنها و بحارتها من جراء انفجار مجموعة من الألغام الموضوعة في مضيق كورفو أي في المياه الإقليمية لدولة ألبانيا .
ب‌) ضرر معنوي:
و تتعلق بتلك الأضرار التي تصيب الشخص الدولي في شرفه مثالها إهانة ممثل دبلوماسي لدولة أجنبية أو القيام بعمل ما من شأنه الإساءة إلى الدولة التي صدر في مواجهتها العمل ، و مثال الضرر المعنوي ما تقدمت به دولة ألبانيا في نفس قضية مضيق كورفو لسنة 1949 من أن بريطانيا قامت بتنظيف المضيق من الألغام دون أن تطلب إذن من السلطات الألبانية رغم أن المضيق يقع في المياه الإقليمية لألبانيا ، و بالفعل فقد اعتبرت محكمة العدل الدولية أن ما قاممت به بريطانيا يعتبر مساسا بالسيادة الألبانية .
و في نفس الوقت اعتبرت المحكمة أن الإعلان الصريح لبريطانيا بأنها بعملها هذا قد انتهكت قواعد القانون الدولي يعتبر تعويضا كافيا لألبانيا ، وهذا يعني أنه إذا كانت الأضرار المادية تعالج عن طريق دفع تعويض مادي فإن الأضرار المعنوية تعالج عامة عن طريق الترضية و تقديم الاعتذارات.
أما الأضرار التي يتعرض لها الأشخاص ( طبيعيون أو معنيون ) الذي يحيلون جنسية الدولة هي حسب قاعدة الحماية الدبلوماسية أضرارا غير مباشرة للدولة نفسها .
و قد جاء في قرار لجنة التحكيم الأمريكية ـ المكسيكية لسنة1931 ما يلي:" أن الضرر الذي يحصل لفرد يحمل جنسية الدولة الطالبة يشكل عملا غير مشروع على النطاق الدولي لأنه يدل على إساءة للدولة التي يتبع لها الفرد المتضرر ".
و يشترط في الضرر الشروط التالية :
1) يجب أن يكون الضرر أكيدا، أي أن يكون قد حدث فعلا و ليس مجرد احتمال يمكن أن يحدث أو لا يحدث مستقبلا.
2) يجب أن يكون الضرر ثابتا لا عارضا و هكذا حكمت إحدى اللجان التحكيمية بالتعويض عن أضرار نجمت بتأثير دخان أحد المناجم بين الولايات المتحدة و كندا لسنة 1931 و هذا الأن الضرر ثابت و لو كان عارضا بأن حملت الدخان ريح عاصفة لمدة واحدة لما كان هناك مجال للتعويض .
3) يجب أن لايكون الضرر قد تم التعويض عنه ، لأنه لا يجوز التعويض عن ضرر واحد مرتين من قبل نفس الدولة ، و بهذا حكمت المحكمة الدائمة للعدل الدولي في قضية مصنع « Chorzów » سنة 1927.
4) يجب أن يصيب الضرر على حق و ليس على مجرد مصلحة ، و هكذا تقبل الدعوى من ورثة تعرض مورثهم لضرر على المستوى الدولي و لكن لا تقبل الدعوى من ادئني شركة تعرضت لمثل هذا الضرر بإستثناء حالة ما إذا كانت هناك إتفاقية تجعل من مجرد المصالح حقوقا محمية فتقبل عند ذلك الحماية الدبلوماسية و مبدأ التعويض عن المصلحة المتضررة .
2. إسناد العمل غير المشروع :
لكى تترتب المسؤولية الدولية لابد من إسناد « Imputabilité » العمل غير المشروع الذي يسبب الضرر إلى الدولة أو أي شخص من أشخاص القانون الدولي العام ، وهذا يعني أن لقيام المسؤولية الدولية يتعين على المدعى أن يدلل أن الضرر الذي تعرض له هو بالتاكيد من فعل المدعى عليه .
و بالنسبة للدولة فإن العمل غير المشروع الذي تسأل عنه هو كل التصرفات التي تقوم بها أجهزة الدولة ( تشريعية ، تنفيذية ، قضائية ) و المخالفة لقواعد القانون الدولي و التي تسبب أضرارا للأجانب ، و تسأل كذلك عن تصرفات الأفراد العاديين التي تلحق أضرارا بالأجانب إذ لم تتخذ الدولة الإجراءات اللازمة لمنع ذلك أو معاقبة من قام بذلك على نحو سوف نتناوله لاحقا .
فالمعول عليه إذن ، هو أن يكون هنالك عمل غير مشروع منسوب إلى الدولة باعتبارها من أشخاص القانون الدولي ، لايهم ذلك البحث عن تحديد من ارتكب العمل الذي أدى إلى الإخلال بالالتزامات الدولية للدولة .
و حتى تثار المسؤولية الدولية لا بد أن يستنفذ المضرور جميع طرق الطعن المفتوحة له طبقا للقانون الداخلي فإذا استنفذ ذلك دون الحصول على حقه يمكن اللجوء إلى دولة طالبا تدخلها لحمايته بالطرق الدبلوماسية أو عن طريق دفع دعوى المسؤولية الدولية أمام المحاكم الدولية ، في هذه الحالة يمكن القول أننا حقيقة بصدد عمل منسوب إلى الدولة بوصفها شخصا من أشخاص القانون الدولي و يمكن القول أيضا أن هناك مسؤولية دولية .
و العمل غير المشروع المنسوب إلى الدولة قد يكون نتيجة القيام بعمل كمصادرة أملاك الأجانب بطريقة غير شرعية، و قد يكون نتيجة عدم القيام بعمل كان من الواجب القيام به حسب قواعد القانون الدولي أو تطبيقا لالتزاماتها الدولية مثاله عدم حماية الأجنبي المهدد في حياته أو في أمواله و الموجود على إقليم الدولة أو عدم منع إقامة مراكز تدريب المرتزقة « Mercenaires » على إقليمها .
3. العلاقة السببية بين العمل غير المشروع و الضرر :
أن الشرط الثالث لقيام المسؤولية الدولية هو علاقة السببية « Le lien de causalité » بمعنى أن يكون الضرر متولدا مباشرة عن العمل غير المشروع الذي قامت به الدولة ، و قد توجد هناك بعض الأضرار غير المباشرة التي يمكن الإدعاء أنها حصلت كنتيجة بعيدة لاحقة للعمل غير المشروع ، هذه الأضرار لا يؤخذ بها في القانون الدولي بمعنى لا توجب التعويض من طرف الدولة كما هو الحال بالنسبة للأضرار المباشرة و الفورية لوقوع التصرف المخالف لقواعد القانون الدولي .
و هذا ما أكدته محكمة التحكيم في قضية سفينة الالاباما بين بريطانيا و الولايات المتحدة و التي حكمت فيها المحكمة سنة 1872 ، فقد طالبت الولايات المتحدة تعويضها ليس فقط على أحدثته سفينة الالاباما مباشرة من خسائر مادية في الأملاك و الأرواح بتحطيمها للمرافئ الشمالية و إحراقها سفن السلطات الفيدرالية بل طالبت زيادة على ذلك تعويض الأضرار الناتجة عن إطالة الحرب الناشئة عن تدخل السفن المسلحة في بريطانيا و منها الالاباما لصالح الجنوبيين و كذلك ارتفاع في أسعار الشخص نظرا لما شكله تصرف السفن الجنوبية الانفصالية من تهديد لسلامة السفن التجارية المتوجهة نحو الولايات المتحدة.
غير أن الحكومة البريطانية رفضت ذلك و وافقتها المحكمة في ذلك حيث اتفقا على إصدار تصريح سابق لإصدار الحكم مفاده أن المحكمة لن تأخذ في اعتبارها الأضرار غير المباشرة
III. تطبيقات المسؤولية الدولية :

تترتب المسؤولية الدولية الدولية للدولة بسبب تصرفات أجهزتها ( الجهاز التشريعي، الجهاز التنفيذي، الجهاز القضائي )، كما تترتب المسؤولية كذلك بسبب أعمال الأفراد العاديين و أعمال الثوار أو ما يسمى بالحرب الأهلية، و سوف نتناول ذلك على النحو التالي:
1. المسؤولية الدولية للدولة بسبب تصرفات أجهزتها المختصة :
التصرفات و الأعمال التي تقوم بها الأجهزة المختصة في دولة تنسب وفقا لأحكام القانون الدولي إلى الدولة نفسها ، فإذا كانت هذه التصرفات أو الأعمال مخالفة لالتزامات الدولة إزاء الدول الأخرى تحملت الدولة تبعة ذلك و ذلك بغض النظر عما يقرره القانون الداخلي في شأن تلك التصرفات ، و أجهزة الدولة هي الجهاز التشريعي و التنفيذي و القضائي ، و سوف ندرس تباعا التصرفات التي تقوم بها هذه الأجهزة و التي ترتب المسؤولية الدولية
‌أ) المسؤولية الدولية للدولة بسبب أعمال و تصرفات جهازها التشريعي :
للدولة بمقتضى سيادتها كل الحرية في أن تصدر ما تشاء من التشريعات ، إنما عليها في نفس الوقت أن تراعي عدم تعارض هذه التشريعات مع قواعد القانون الدولي العام ، فإذا لم تقم الدولة بمراعاة ذلك كانت مسؤولة دوليا على كل ما يترتب عن تنفيذ تلك التشريعات من مساس بحقوق الدول الأخرى أو برعاياها .
و على ذلك يمكن القول بأن القانون الذي تصدره السلطة التشريعية للدولة و الذي تقضي أحكامه بحرمان الجانب المقيمين في الدولة من التمتع بحق من الحقوق التي لتزمت الدولة اتجاه دولة أو دول أخرى بمنحه للأجانب المقيمين فيها أو بالمحافظة على تمتعهم به يعد عملا غير مشروع طبقا للقانون الدولي يترتب عليه المسؤولية الدولية للدولة و من ثم التعويض عن هذا التصرف ، وقد يكون التعويض هو إلغاء هذا القانون ، كذلك هو الأمر لو أصدرت السلطة التشريعية قانونا يقضي بنزع ملكية الجانب دون منحه من تعويضات عن ذلك .
لقد تأكد هذا في حكم المحكمة الدائمة للتحكيم بتاريخ 14 سبتمبر 1922 الخاص بنزع ممتلكات الهيئات الدينية الأجنبية ( بريطانية ،اسبانية ، فرنسية ) الموجودة في البرتغال من قبل الحكومة البرتغالية دون تعويض عن ذلك .
كما تأكد هذا في الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية سنة 1952 في قضية الشركة الأنجلو ـ إيرانية ـ و تتخلص وقائع هذه القضية أنه في سنة 1933أبرمت الحكومة الإيرانية عقد مع الشركة الأنجلو ، إيرانية تضمن منح هذه الأخيرة عدة امتيازات في التنقيب عن البترول و استغلاله ، و كانت الحكومة البريطانية من أكبر المساهمين في هذه الشركة ، و في سنة 1951 أصدر المجلس النيابي الإيراني قانونا يقضي بتأميم النفط الإيراني و بموجب هذا القانون أممت صناعة النفط في البلاد اعترضت الحكومة البريطانية و الشركة على شرعية هذا القانون بحجة أنه يخل بالالتزامات التي على عاتق الحكومة الإيرانية طبقا للعقد المبرم سنة 1933.
و رفعت القضية إلى محكمة العدل الدولية سنة 1951 و أصدرت المحكمة في شأنها حكما سنة 1952 جاء فيه " أن التأميم حق لكل دولة ذات سيادة و أنه ينظم بقانون داخلي ،و لا يتدخل القانون الدولي فيه إلا من حيث أن يكون لرؤوس أموال أجنبية حيث يتعين أن يكون هناك تعويض عادل و كاف و سريع ".
و مما جاء في الرأي المستقل للقاضي « Lery carnéro » في نفس القضية : " أن القوانين الخاصة بالتأمين ، و إن كانت في بعض الحيان لا تثير عناية القانون الدولي ، إلا أن القانون الدولي يعني بأمرها في نطاق المسؤولية الدولية عن الأعمال التي تصدر عن المسؤولية التشريعية و التي تستوجب دفع التعويض العادل عن رأس المال الأجنبي الذي تم تأميمه ، وهذا التعويض يعد ضرورة تحكمها قواعد القانون الدولي التي تنظم التعاون الدولي في الميدان الاقتصادي و الميدان المالي " ، و ما تجدر ملاحظته هنا أن مسؤولية الدولة في مثل هذه الحالات لا تتركب على مجرد صدور التشريع ، و إنما على تنفيذي و وقوع الضرر نتيجة هذا التنفيذ.
و كما تسأل الدولة نتيجة إصدار تشريع مخالف لأحكام القانون الدولي فأنها تسأل كذلك إذا تراخت أو امتنعت عن إصدار قانون تقضية ضرورة قيامها بواجباتها الدولية ، إذا كان تطبيق الدولة لالتزاماتها الدولية يستلزم إصدار تشريع لذلك .
إن المثل التقليدي عن ذلك يتعلق بقضية الالاباما « Alabama » بين الولايات المتحدة و بريطانيا و التي فصل فيها أمام محكمة تحكيم عقدت بجنيف سنة 1872 .
تتلخص وقائع القضية أنه أثناء الحرب الأهلية الأمريكية التي قامت بين ولايات الشمال و ولايات الجنوب سنة 1865، سمحت بريطانيا لولايات الجنوب بأن تقوم باستخدام الموانئ الإنجليزية ببناء و تموين السفن التي كانت تستخدمها في حربها ضد ولايات الشمال و كان من بين تلك السفن سفينة « Alabama » التي نجحت في إغراق عدد كبير من سفن ولايات الشمال و بعد انتهاء الحرب طالبت الولايات المتحدة بريطانيا دفع تعويض عن الأضرار التي لحق، بها من جراء سلوكها أثناء الحرب و الذي يشكل خروجا عن قواعد الحياد التي كان ينبغي على بريطانيا مراعاتها أثناء تلك الحرب
دافعت بريطانيا عن موقفها بحجة أنه لا يوجد تشريع داخلي يمنع استخدام موانئها كميناء سفن لدولة محاربة غير أن محكمة التحكيم رفضت هذه الحجة و قالت أنه كان من واجب بريطانيا أن تصدر قانونا يكفل لها تنفيذ التزاماتها الدولية ، و تراخيها عن إصدار مثل هذا القانون يستوجب ترتيب المسؤولية الدولية عن ذلك .
نشير في الأخير إلى أن بعض الدساتير الحديثة تتضمن نصوصا توجب أن تكون القوانين الداخلية مطابقة للقانون الدولي منها الدستور الاسباني سنة 1931 ، الدستور النمساوي سنة 1934 و دستور فرنسا سنة 1958 .
‌ب) المسؤولية الدولية للدولة بسبب أعمال و تصرفات جهازها التنفيذي :
تسأل الدولة عن كل إخلال بقواعد القانون الدولي أو بواجباتها الدولية يقع من سلطتها التنفيذية ، سواء كان هذا الاخلال إيجابي أو كان نتيجة موقف سلبي ، و لا أهمية لأن يكون الفعل مما تسمح به قوانين الدولة أو أن يكون مخالفا لهذه القوانين ما دام أنه يتعارض في آخر الأمر مع قواعد القانون الدولي .
و الجهاز التنفيذي هان جميع الجهات التي تتولى شؤون الإدارة في الدولة و تشرف عليها ، فتشمل رئيس الدولة و الوزراء و الموظفين و القوات العسكرية و البوليسية و تشمل فروع الدولة الإدارية في جميع أجزاء الإقليم كالمجالس المنتخبة .
إن الأمثلة عديدة على تصرفات السلطة التنفيذية التي ترتب عليها المسؤولية الدولية منها مثلا امتناع حكومة دولة من الدول عن تسليم أحد المجرمين إلى دولة أخرى إذا كان بين الدولتين معاهدة تقضي بذلك أو قبضها على موظف دبلوماسي يتمتع بالامتيازات و الحصانات الدبلوماسية إلى غير ذلك .
 و تترتب المسؤولية الدولية للدولة عن الأفعال التي يقوم بها موظفوها بأمر أو بتصريح من حكومتهم أو في حدود اختصاصاتهم المقررة في القوانين و اللوائح إذا كان في هذه الأفعال إخلال بأحد الواجبات الدولية.
أما الأفعال المخالفة لأحكام القانون الدولي التي تقع من الموظفين بصفتهم هذه و يكونوا قد تعدوا فيها حدود اختصاصهم القانوني فإن بعض الفقهاء أمثال « Fauchille » يرون بأنها لا ترتب المسؤولية الدولية على الدولة ، و أنه على الأشخاص الذين تضرروا من تلك الأفعال الالتجاء إلى محاكما لدولة لمطالبة الموظف الذي وقع منه الفعل بالتعويض المناسب ـ و لا تسأل الدولة في هذه الحالة إلا إذا لم تمكنهم من المطالبة بحقهم كإقفالها أبواب المحاكم في وجههم أو أن تكون قد اتخذت إجراء استثنائيا بغرض حرمانهم من الحصول على التعويض عن طريق إصدار تشريع بهذا المعنى أو ما شابه ذلك .
غير أن أغلبية فقهاء القانون الدولي كما يؤكد الفقيه الألماني « Stupp » يرفضون هذا و يقررون لقيام مسؤولية الدولة دائما عن كل الأعمال المخلة التي يأتيها الموظف بصفته هذه سواء كان يعمل في حدود اختصاصاته أو كان قد تعدى هذه الحدود لأنه في كلتا الحاليتين فإنه يعمل باسم الدولة و من واجب الدولة الإشراف على أعمال موظفيها و أن تحسن اختيارهم ، و خروج الموظف اعن اختصاصاته يعتبر تقصيرا من الدولة في القيام بهذا الواجب فتسأل على ما يترتب عن هذا التقصير من أضرار بحقوق الدولة الأجنبية أو بحقوق رعاياها .
و يمكن أن نشير في هذا الصدد إلى قضية الصيد في بحر بهرينغ « Mer Behring » بين الولايات المتحدة و بريطانيا و تتلخص وقائع القضية أن الدولتان اتفقتا على طرق الصيد في ذلك البحر سواء من حيث تقسيم مناطق الصيد أو نوع الأسماك و حدث أن خرجت بريطانيا على ما تم الاتفاق عليه فاعترض صيادتها البحارة الأمريكيين ، فتظلمت بريطانيا من ذلك التصرف و رأت أن ذلك يعد انتهاكا لأحكام الاتفاق المبرم بين الدولتين و يضر بمصالح رعاياها و قد تم تشكيل لجنة تحكيم سنة 1921 للفصل في النزاع ، و مما جاء في حكم لجنة التحكيم :" أن خطأ الضابط الأمريكي في فهم مدى القيود التي اتفقت عليها الولايات المتحدة و بريطانيا الخاصة بالصيد في بحر بهرينغ لا يعفي الولايات المتحدة من المسؤولية الدولية ، و لو كان هذا الخطأ صدر عن حسن نية ، إذ أن كل حكومة مسؤولة قبل لوظائفهم و بمقتضى السلطة التي تخولها لهم وظائفهم ".
لقد تأكد هنا كذلك في القرار الذي اتخذه معهد القانون الدولي في دورته المنعقدة بمدينة لوزان سنة 1927 حيث نصت المادة الأولى :" تترتب المسؤولية الدولية للدولة عن العمال التي تقع من موظفيها خارج حدود اختصاصهم ما دام أن هؤلاء الموظفين قد قاموا بها باعتبارها إحدى هيئات الدولة الرسمية و استخدموا الوسائل التي تحت تصرفهم بصفتهم هذه ".
أما إذا كان الفعل غير المشروع قد وقع من الموظف بصفة الشخصية البحتة دون أن تكون له أي علاقة بوظيفته فإن هذا الفعل بأخذ حكم تصرفات الأفراد العاديين و تسأل عن الدول في حدود مسؤوليتها عن تصرفات الأفراد العاديين كما سوف نرى .
نلخص مما تقدم أن تصرفات موظفي الدولة غير المشروعة إما أن تأذن بها الدولة فتستوجب المسؤولية للدولة طبقا لما هو مستقر في الفقه و القضاء الدوليين ، و إما أن تصدر عن الموظف بصفته الشخصية فتأخذكم تصرفات الأفراد العاديين .
‌ج) المسؤولية الدولية للدولة بسبب أعمال أو تصرفات الجهاز القضائي:
تسأل الدولة عن الأحكام التي تصدرها محاكمها إذا كانت هذه الأحكام متعارضة مع قواعد القانون الدولي، و لا يمكن للدولة أن تدفع عنها المسؤولية بحجة استقلال القضاء أو احترام الشيء المحكوم فيه، لأن التمسك بهذه المبادئ محله علاقة الجهاز القضائي بغيره من أجهزة الدولة الأخرى و لاشأن للدول الأجنبية بهذه العلاقة، و لأنه في إطار العلاقات الدولية تواجه الدولة كوحدة مسؤولة عن تصرفات أجهزتها المختلفة أيا كانت هذه الأجهزة و أيا كانت العلاقة فيما بينها.
و كمثال عن تعارض الحكم القضائي الصادر مع قواعد القانون الدولي إصدار حكم ضد ممثل دبلوماسي بسبب رفضه المؤول أمام المحكمة للإدلاء بشهادته في قضية له علاقة بها.
و تسأل الدولة عن تصرفات سلطتها القضائية إذا ما وقع منها ما اصطلح على تسميته بإنكار العدالة « Déni de justice » و مؤداه امتناع الدولة النظر في النزاع أحد أطرافه أجنبي رغم اختصاصها بالحكم في هذا النزاع، أو بتواطئها في الفصل في النزاع دون مبرر بشكل يستدل منه أن القصة هو حرمان الأجنبي من الوصول إلى حقه بإبقاء قضية معلقة لأجل غير محدود .
و يعتبر في حكم إنكار العدالة كذلك حالة ما إذا تقدم الأجنبي لمحاكم الدولة ففصلت في دعواه و لكنها أصدرت ضده حكما تعسفيا تحت تأثير نزعة خاصة أو شعور عدائي ضد الأجانب عامة أو ضد جنسية هذا الأجنبي بالذات، و كان في الحكم أو في الحكم أو في الإجراءات التي اتسعت إخلال ظاهر بالعدالة.
و لا يمكن أن تحتج الدولة هنا لتدفع مسؤوليتها بأنها قامت بواجبها بأن سمحت للأجنبي بالتمتع بما لرعاياها من حرية الالتجاء إلى المحاكم و أنه لا يمكن أن يطلب منها فوق ذلك أن تراقب أداء هذه المحاكم لمهمتها.
و الحقيقة أن الدولة لا تعتبر أنها قامت بواجب السماح للأجانب بالتمتع بحماية قضائها إلا إذا راعت في ذلك حسن النية، وهو ما لا يتوفر إذا تأثر القضاة في حكمهم بغير ما تفرضه عليهم مهمتهم و غلبوا النزاعات الخاصة على فكرة الحق و العدالة.
و في هذا الخصوص نصت المادة 6 من قرار معهد القانون الدولي في دورته المنعقدة بلوزان سنة 1927 ما يلي: » تكون الدولة أيضا مسؤولة إذا كان في الإجراءات التي اتبعت أمام قضائها أو في الحكم الصادر منه إخلالا ظاهرا بالعدالة، و على الأخص إذا كان الدافع لهذه الإجراءات أو هذا الحكم هو شعور الكراهية بالنسبة للأجانب بوصفهم كذلك أو باعتبارهم رعايا دولة معينة بالذات « .
و جاء في نص المادة 04 من مشروع لجنة القانون الدولي تحت عنوان« إنكار العدالة» ما يلي:
1. تسأل الدولة عن الأضرار التي تصيب الأجانب نتيجة أفعال أو امتناع مما يعتبر انكارا للعدالة.
2. يكون هناك إنكار للعدالة في حكم الفقرة السابقة إذا لم تسمح المحكمة السلطة المختصة في الدولة للأجنبي بممارسة حق التقاضي و حق المرافعة علانية و حق الدفاع عن نفسه في المسائل الجنائية في حدود القواعد القانونية و المبادئ الثابتة عالميا.
3. يكون هناك إنكار للعادلة كذلك إذا أصدرت المحكمة حكما أو قرارا فيه ظلم بائن لمجرد أن الشخص المضرور أجنبي.
غير أنه يتعين التفريق في هذا المجال بين إنكار العدالة و بين الحكم القضائي الذي ينطوي على خطأ في الوقائع أو في التقدير ( أي الخطأ القضائي غير المقصود) فالأول يستوجب المسؤولية الدولية و الثاني لا يستوجب المسؤولية الدولية خصوصا إذا اعتبرت طرق المراجعة لتصحيح هذا الخطأ كافية و مفتوحة على السواء أمام الوطني و الأجنبي، أما إذا نشأ خلاف بين دولة القضاء الإقليمي و دلو الأجنبي حول ما يعتبر خطأ قضائيا أو إنكارا للعدالة و جب عرض مثل هذا الخلاف مبدئيا على التحكيم أو القضاء الدولي ليفصل فيه.
و فيما يتعلق بالتفرقة بين إنكار العدالة و الخطأ القضائي نصت المادة 09 من مشروع الاتفاقية التي أعدتها جامعة Harvard » « المتعلقة بموضوع مسؤولية الدول عن الأضرار التي تقع على إقليمها للأجانب أو لأموالهم أنه:" يوجد إنكار للعدالة إذا وقع من المحكمة ستويف لا مبرر له، أو حيل بين الأجنبي و بين لالتجاء إلى القضاء،أو وجد نقص كبير في إجراءات التقاضي، أو إذا لم تتوافر الضمانات التي لاغناء عنها لحسن سير العدالة أو إذا صدر حكم ينطوي على ظلم واضح.
أما الخطأ الذي تقع فيه المحكمة و الذي لا يستأنف منه الظلم الواضح فلا يعد إنكار العدالة ".
كذلك فإن المادة 04 من مشروع لجنة القانون الدولي نصت على:" أيا كانت صفة الحكم أو القرار لا تدخل الأخطاء القضائية ضمن الحالات التي تثير المسؤولية الدولية".
أما على مستوى القضاء الدولي بالنسبة لإنكار العدالة فيمكن الإشارة إلى الرأي الشخصي المستقل للقاضي "Read" الملحق بالحكم الصادر في قضية « Nottébohm » و التي فصلت فيها محكمة العدل الدولية بتاريخ 06 أفريل 1955 .
فقد جاء في رأي القاضي "Read" »إنه من المعروف أن السيد « Nottébohm»
مـلخـص مـحـاضـرات الـمسـؤولـيـة الـدولـيـة
القيت في المركز الجامعي عباس لغرور خنشلة
من طرف الاستاذ خلاف بدر الدين
للموسم الدراسي 2002/2003
avatar
Admin
Admin

عدد المساهمات : 65
تاريخ التسجيل : 15/05/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://bmf-3ouloum.3oloum.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى